جعليا وإن كان ربما يوهمه ظاهر كلام الشيخ قدّس سرّه « 1 » في بعض المقامات « أو ما حكم به الشارع حكما جعليا على أنّه هو الواقع . . . » ، وغرضه أنّ فراغ العمل يتحقق بأحد أمرين ، أحدهما إتيان الواقع على ما هو عليه والآخر الإتيان بما جعله الشارع بمنزلة الواقع كموارد الأصول والأمارات .
[ في أنّ المدار في صحة العمل على موافقة الواقع لا الطريق ]
وكيف كان فالصحة عبارة عن مطابقة العمل للواقع من دون مدخليته لموافقة الطريق فيها ، فلو كان العمل مطابقا للطريق ومخالفا للواقع كما يفرض ذلك في بعض النصوص الصحيحة التي أعرض عنها الأصحاب ، فإنّ السند وإن كان صحيحا إلّا أنّ المشهور لما وقفوا فيها على خلل وهو عدم مطابقتها للواقع أعرضوا عنها ، فحينئذ إذا كان العمل مطابقا لمثل هذه النصوص ولكن كان مخالفا للواقع فلا فائدة في هذه المطابقة أصلا ، فالمدار في صحة العمل على موافقة الواقع لا الطريق .
نعم موافقة العمل للطريق مع عدم انكشاف مخالفته للواقع توجب العذر إن كان عن استناد إلى ذلك الطريق وإلّا فلا .
توضيحه : أنّ العلم بالكبرى لا يوجب العلم بالصغرى بالضرورة ، فإنّ وجوب إكرام زيد العالم مثلا موقوف على إحراز الكبرى وهي أكرم العلماء ، والصغرى وهي عالمية زيد ، فمع عدم إحرازهما لا يمكن الحكم بوجوب إكرامه كما هو أوضح من أن يخفى .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ مجرد العلم بحجية خبر الثقة مثلا في الأحكام لا يسوّغ ترتيب آثار الحجية على خبر ثقة لم يظفر به بعد ، كما إذا كان موجودا في كتاب الوسائل مثلا ولكن لم يتفحص عنه حتى يجده وعمل عملا وصار ذلك العمل من باب الاتفاق والتصادف مطابقا لذلك الخبر ، فإنّ هذه المطابقة الاتفاقية غير كافية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 30 ، قوله : « أو قيام أمارة حكم الشارع بوجوب البناء على كون مؤداها هو الواقع » .