الموسم فهو قبيح لكونه عقابا على غير مقدور ، وإن كان على ترك المسير فالمفروض أنّه غير واجب .
وهذا الإشكال أي عدم الوجه في العقاب مطرد في جميع الواجبات التي لها مقدمات قبل ظرفها كالصوم المتوقف على الغسل ، قبل الفجر فإنّ نفس خطاب الصوم لا يتكفل وجوب الغسل ، لأنّ الخطاب منوط بتحقق موضوعه ، والمفروض أنّ موضوع الصوم هو أوّل آن الطلوع وقبله لا وجوب للصوم لتبعية الحكم لموضوعه ، فإنّ الطلوع موضوع وزمان للمتعلق والامتثال ، فنفس خطاب الصوم لا يمكن أن يتكفل الغسل قبل الفجر ، فإذا تركت الغسل لا يصح عقابها لا على ترك الغسل لعدم وجوبه ولا على ترك الصوم لعدم القدرة على الصوم عن طهارة أوّل آن الطلوع .
والحاصل أنّه يلزم قبح العقاب على الواجبات المشروطة المتروكة بترك مقدماتها المتقدمة على زمانها ، ولذا قد تفصّي عن هذا الإشكال تارة : بالالتزام بالوجوب التعليقي المستلزم لفعلية الوجوب واستقبالية الواجب ، ومع فعلية الوجوب يجب إيجاد المقدمات .
وأخرى : بالالتزام بالشرط المتأخر كصاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ، لكن لما كان الوجوب التعليقي والشرط المتأخر عند الميرزا النائيني قدّس سرّه مما لا يمكن الالتزام به كما قرر في محله من مباحث الألفاظ « 2 » فلذا التزم بالخطاب المتمم على التفصيل المزبور .
وقد ظهر مما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه الفرق بين القدرة كالمسير إلى الحج ، وبين وجوب الغسل في الليل للصوم ، وبين وجوب التعلم وعدم جواز مقايسة أحدها بالآخر كما يظهر من الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 3 » الخلط بينها .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 92 و 105 .
( 2 ) راجع : المجلد الأول من هذا الكتاب ، الصفحة 250 والمجلد الثاني ، الصفحة 16 .
( 3 ) فرائد الأصول / 304 .