فالظاهر أنّ حدّه اليأس ، ففي الشبهات الحكمية يتفحص ما بأيدينا من كتب الأخبار ، فإن لم يظفر فيها برواية يوجب ذلك اليأس عن الظفر بها في غير تلك الكتب ، والفحص لم يرد في آية ولا رواية حتى يبحث في معناه ، فهو أمر عرفي ، ومن المعلوم أنّ العرف في أمورهم يتفحصون إلى أن يحصل لهم اليأس كالعطشان والخائف عن سبع مثلا ، فإنّهما يتفحصان عن الطعام والسبع بمقدار اليأس والاطمينان بعدمه .
[ الجهة الثانية : استحقاق تارك الفحص والعامل بالبراءة للعقاب ]
وأمّا الجهة الثانية : وهي استحقاق تارك الفحص والعامل بالبراءة للعقاب فنخبة الكلام فيها أنّ الأقوال في ذلك ثلاثة :
[ الأقوال في المسألة ]
الأوّل : ما عن صاحب المدارك قدّس سرّه « 1 » : من الاستحقاق مطلقا سواء صادف الواقع أم لا .
الثاني : كون الاستحقاق على مخالفة الواقع ، فمع عدم المخالفة له لا عقاب .
الثالث : ما اختاره الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون العقاب على مخالفة ترك التعلم عند مخالفة الواقع لا مطلقا ، نظير ترك المقدمة المفضي إلى ترك ذيها ، فإنّ العقاب يكون على ترك المقدمة عند ترك ذيها ، إلّا أنّ ترك المقدمة لما صار سببا لترك ذي المقدمة فيكون الاستحقاق على ذي المقدمة عند ترك المقدمة كالوقوف بعرفات عند ترك المقدمة وهو الخروج مع الرفقة .
والحاصل أنّ غرض أرباب القول الثالث ترتب العقاب على ترك المقدمة وهو في المقام ترك التعلم عند مخالفة العمل للواقع ، ومقصود أرباب القول الثاني ترتب العقاب على مخالفة الواقع ، ولا أثر لمخالفة ترك التعلم كما أنّ القول الأوّل هو استحقاق العقاب على نفس ترك التعلم من دون دخل لمخالفة الواقع فيه ، وكيف كان فلا يترتب على القولين الأخيرين ثمرة عملية .
والداعي إلى العدول عما نسب إلى المشهور من كون العقاب على نفس مخالفة
هامش
( 1 ) المدارك 2 / 345 .