الواقع ، إلى جعل العقاب على ترك الفحص المؤدى إلى مخالفة الواقع هو قبح العقاب على المجهول فلا عقاب على الواقع غير المعلوم ، فالتفصي عن هذا المحذور دعى إلى جعل العقاب على ترك التعلم والفحص بشرط مخالفة الواقع لا مطلقا ، إذ يلزم حينئذ كون العقاب على نفس ترك التعلم وهو لا يتم إلّا على القول بوجوب التعلم نفسيا كما نسب إلى المدارك ، وهو ضعيف لما سيظهر ، فلا يكون العقاب على نفس ترك التعلم فقط لعدم كون وجوبه نفسيا ، بل وجوبه طريقي ولا على مخالفة الواقع من حيث هي ، لقبح مخالفة العقاب على المجهول بل على ترك الفحص والاحتياط المؤدي إلى مخالفة الواقع .
[ في الفرق بين أنحاء الخطاب المتمم ]
ثمّ إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه أوضح وجه عدم كون وجوب التعلم والاحتياط نفسيا : بأنّ وجوب التعلم يكون متمما لقصور محركية الخطاب الواقعي المجهول لا متمما لقصور شموله ، كما في القيود المتأخرة عن الخطاب كقصد القربة التي لا يمكن أن يشملها الخطاب الأولي ، ولا من قبيل وجوب المقدمة بما لها من الأنحاء الناشئ من تمامية الملاك ، فإنّ من المقدمات ، المقدمات المفوّتة التي يوجب عدمها خروج ذي المقدمة عن قدرة العبد كالسير إلى الحج ، فإنّ تركه يوجب سلب القدرة على استيفاء مصلحة الحج في الموسم ، ولذا نستكشف من تمامية الملاك خطابا متعلقا بالمسير ، حيث إنّ استيفاء ملاك الحج في ظرفه موقوف على المسير ، ومع عدم السير يفوت الملاك ، وعلى هذا تجب المقدمات المفوتة مثل المسير في الحج لتوقف إيجاد المأمور به في ظرفه على تلك المقدمات ووجوبها غير ناشئ عن ملاك مختص بها بل من متممات الخطاب بذي المقدمة .
وبالجملة فالخطاب الثانوي تارة : يكون متمما لقصور شمول الخطاب الأولي كخطاب قصد القربة وخطاب الغسل للصوم قبل الفجر ، إذ بعد كون الصوم عبارة عن الإمساك من الطلوع إلى الغروب ، وبعد فرض دخل الطهارة فيه بحيث يجب أن يكون