الأحكام أن يذهب إلى دورهم ليعلمهم بالأحكام .
فعلى هذا لا يكون الجهل الموضوع للبراءة العقلية والشرعية مطلق عدم البيان وعدم العلم ، بل الجهل الموضوع للترخيص العقلي والشرعي هو الجهل المستقر الذي لا يرتفع بالفحص لعدم الظفر بدليل اجتهادي على الحكم ، وامّا الجهل الذي يكون في معرض الزوال بسبب الفحص فليس موضوعا لشيء من البراءتين ، هذا مضافا إلى الإجماع من المحدثين والأصوليين على كون حكم الشبهة قبل الفحص وجوب الاحتياط دون البراءة وإنّما خلافهم في البراءة والاحتياط يكون بعد الفحص ، فالمحدث يلتزم بالاحتياط بعد الفحص لأخبار الاحتياط والأصولي يقول بالبراءة لأخبارها وأمّا قبل الفحص فلا إشكال ولا خلاف عندهم في عدم جواز الرجوع إلى البراءة ، هذا ملخص الكلام في أصل وجوب الفحص في الشبهات الحكمية .
[ المقصد الثاني : عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية ]
[ أصالة الاحتياط في الدماء والأموال والأعراض ]
وأمّا المقصد الثاني : وهو اعتبار الفحص وعدمه في الشبهات الموضوعية ، فملخص الكلام فيه أنّه قد ادعى الإجماع على عدم وجوبه فيها ، فإنّ المحدثين مع بنائهم على وجوب الاحتياط في الشبهات التحريمية الناشئة من فقد النص بنوا على جريان البراءة فيها بدون الفحص ، نعم قد استثنى من هذه الكلية بعض الشبهات الموضوعية التحريمية كالموارد الثلاثة أعني الدماء والأموال والأعراض ، فإنّه يجب الفحص في الشبهات الموضوعية فيها لانقلاب أصالة الحل فيها إلى أصالة الاحتياط لوجوه :
منها : البناء على هذا الحكم المعلق على أمر وجودي حتى يثبت ذلك الأمر الوجودي ، وبنى بعض العلماء قاعدة الانفعال على هذه القاعدة ، بتقريب : أنّ عدم النجاسة قد رتب على أمر وجودي وهو الكريّة والمادة والجاري ، فإذا شك في أحد هذه العناوين مع ملاقاة الماء للنجاسة يحكم بتأثر الماء وانفعاله ، لأنّ الطهارة علقت على أمر وجودي كالكريّة ونحوها ، فإذا شك في ذلك الأمر الوجودي يحكم بضد