وتندفع المناقشة الثانية : بأنّ العلم الإجمالي الكبير الذي تكون أطرافه ما في الكتب التي بأيدينا من الأخبار وغيره من الشهرات مثلا ، ينحل بما في الروايات من التكاليف الإلزامية المنجزة التي تكون بمقدار المعلوم بالإجمال فليس في غير كتب الأخبار من سائر الأطراف علم إجمالي حتى يجب الفحص فيها ، وعليه فإشكال أعمية العلم الإجمالي من المدعى الذي هو وجوب الفحص في خصوص ما بأيدينا من الكتب المعتبرة مندفع ، فالتشبث بالعلم الإجمالي لوجوب الفحص خال عن الإشكال ، هذا محصل ما قيل في التمسك بالعلم الإجمالي على وجوب الفحص قبل جريان البراءة في الشبهات .
ثم إنّ العلم الإجمالي المزبور وإن كان صحيحا في نفسه لكنه غير مرتبط بالمدعى الذي هو وجوب الفحص في كل شبهة بالخصوص ، وذلك لأنّ الكلام في الشبهات البدوية الحكمية التي هي مجرى البراءة أو الاحتياط بعد الفحص على الخلاف بين المحدثين والأصوليين بعد اتفاق الفريقين على وجوب الاحتياط وعدم جواز إجراء البراءة قبل الفحص .
ومن المعلوم أنّ العلم الإجمالي يقتضي الاحتياط ما دام موجودا وأمّا بعد انحلاله فلا يوجب الاحتياط بل يجري البراءة بدون الفحص ، وهذا خلاف المقصود لأنّ الغرض هو لزوم الفحص في الشبهات البدوية دون المقرونة بالعلم الإجمالي ، فجعل العلم الإجمالي عمدة أدلة وجوب الفحص لا وجه له بل لا دليلية له أصلا ، نعم يجوز التشبث بالعلم الإجمالي لوجوب الفحص عن المخصص والمقيد فيما بأيدينا من الأخبار في جواز التمسك بالعمومات والمقيدات بعد وضوح اتكاء الشارع في بيان الأحكام على البيانات المنفصلة ، كما قرر في محله .
فالأولى التمسك لوجوب الفحص بأنّ طريقة الشارع لم تستقر إلّا على ذهاب العباد إلى من نصبه الشارع وسؤالهم إياه عن الأحكام ، وليس شان الشارع في تبليغ
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 255
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٥٥