[ المقام الثاني : شرائط العمل بالبراءة ( لزوم الفحص ) ]
[ لزوم الفحص في جريان البراءة ] وأمّا المقام الثاني : فإشباع الكلام فيه منوط ببيان جهات :
إحداها : اعتبار الفحص وعدمه في جريان البراءة .
ثانيتها : في استحقاق تارك الفحص للعقاب وعدمه .
ثالثتها : في صحة العمل وفساده بدون الفحص .
أمّا الجهة الأولى : فالبحث فيها يقع في مقصدين :
الأوّل : في وجوب الفحص في الشبهات البدوية الحكمية .
والثاني : في عدم وجوبه في الشبهات الموضوعية .
[ المقصد الأول : وجوب الفحص في الشبهات البدوية الحكمية ]
أمّا المقصد الأوّل : فمحل الكلام فيه هو الشبهات الحكمية البدوية الناشئة من فقد النص أو إجماله ، وأمّا الناشئة من التعارض أو الأمور الخارجية فهي خارجة عن حريم هذا البحث ، كما أنّ المراد بالشبهة المبحوث عنها هنا هي الشك في الحكم الإلزامي الذي هو مجرى البراءة ، لا ما إذا علم جنس الإلزام وشك في النوع ، كما إذا علم إجمالا بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو حرمة شرب التتن ، لعدم المجال حينئذ لجريان البراءة .
وكيف كان فقد استدل لوجوب الفحص في الشبهات الحكمية التي هي مجرى البراءة وعدم جواز إجراء البراءة فيها قبل الفحص بالأدلة الأربعة من الكتاب والسنة والإجماع - الدالة على وجوب التعلم والتفقه وسؤال أهل الذكر ونحو ذلك - والعقل وهو العمدة ، ويقرر تارة : بأنّ الفحص من شؤون وجوب النظر في المعجزة ، حيث إنّه بعد التصديق بنبوّة شخص وكونه صاحب دين وشريعة ، وأنّ أحكامه لا تصل إلى الخلق بمجيء شخص النبي إلى دورهم بل الوصول يتحقق بضبط الأحكام في طومار