وجعل ذلك الطومار في مكان فيحكم العقل دفعا للضرر المحتمل الذي كان هو مناط وجوب النظر في المعجزة بوجوب النظر في ذلك الطومار للاطلاع على شريعته ، ولا يجوز إجراء البراءة في كل شبهة لاستلزام ذلك مخالفة دينه وشرعه الموجبة للضرر .
وأخرى : بالعلم الإجمالي بأحكام إلزامية من الوجوب والحرمة ومقتضى تنجيز العلم الإجمالي عدم جريان الأصول في أطرافه .
وقد يناقش في هذا العلم الإجمالي تارة : بأخصيته من المدعى ، حيث إنّ المقصود إثبات وجوب الفحص في كل قضية مشكوكة والعلم الإجمالي لا يقتضي ذلك ، بل مقتضاه وجوب الفحص ما دام موجودا ، فإذا انحل بالظفر بمقدار من الأحكام يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال عليه وانحصاره فيه ، فلا يبقى وجه لوجوب الفحص في سائر الشبهات التي ليس فيها علم إجمالي .
وأخرى : بأعميته من المدعى ، إذ المدعى هو انحصار دائرة الفحص في خصوص ما بأيدينا من كتب الأخبار كالكتب الأربعة ، لكن مقتضى العلم الإجمالي بالأحكام فيما بأيدينا من كتب الأخبار وغيرها من الشهرات والأولويات وغيرهما هو وجوب الفحص في جميع الأطراف لا خصوص ما بأيدينا من الأخبار ، فلا وجه للاقتصار على الفحص عما في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب التي ظفروا عليها بعد الكتب الأربعة وطبعوها .
لكن المناقشة الأولى مندفعة : بأنّ المعلوم بالإجمال هو عنوان ما في الكتب التي بأيدينا نظير عنوان ما في الدفتر ، فعنوان ما في الكتب قد تنجز علينا ولا ينحل بالظفر بمقدار يحتمل أن يكون ذلك جميع ما في الدفتر ، بل لا بد من الفحص التام عن جميع الكتب ، فحينئذ لا بد من تتبع كتب الأخبار من أوّلها إلى آخرها في كل مسألة مسألة بعد احتمال نقل رواية في غير الباب أو التقطيع ووقوع جملة من الرواية في باب آخر ، وبالجملة لا يكون الدليل أخص من المدعى .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 254
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٥٤