رابعتها : الإطاعة الاحتمالية .
وهذه المراتب مترتبة فلا تصل النوبة إلى اللاحقة إلّا مع تعذر السابقة .
وفيه أيضا : أنّ عدم صدق الإطاعة عقلا على الاحتياط مع التمكن من الإطاعة العلمية التفصيلية أوّل الكلام ، بل دعوى صدق الإطاعة على الاحتياط أقرب من دعوى صدقها على العلمية التفصيلية ، لأنّ من يمتثل الأمر الاحتمالي أقرب إلى المولى ممن يمتثل الأمر الجزمي ، ولو لم يكن أولى فلا أقل من التساوي ، فدعوى عدم صدق الإطاعة على الاحتياط مجازفة .
[ جريان البراءة عند الشك في الاكتفاء بالاحتياط ]
ثالثها : أنّه مع الشك في الاكتفاء بالاحتياط يكون المرجع أصالة الاشتغال لكون المقام من صغريات التعيين والتخيير ، حيث إنّ الامتثال التفصيلي إمّا متعين وإمّا عدل للاحتياط ، وعلى التقديرين يكتفى به ، لأنّه المتيقن في مقام براءة الذمة بخلاف الاحتياط فإنّ الاكتفاء به لا يوجب العلم بالبراءة لاحتمال دخل الامتثال التفصيلي في براءة الذمة ، فمقتضى الاشتغال اليقيني هو الإطاعة العلمية التفصيلية ، ولا مجال لجريان البراءة هنا ، لأنّ جريانها في نفي العدل وهو الاحتياط الذي يكون عدلا للامتثال التفصيلي يوجب الكلفة والضيق ، ومن المعلوم اعتبار الامتنان والسعة في جريان البراءة ، ولا تجري البراءة في التعيينية أيضا لعدم كونها مما تناله يد الجعل والتشريع ، حيث إنّ التعيينية منتزعة عن عدم جعل العدل وليست أمرا مجعولا ، ومع عدم جريان البراءة يرجع إلى قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم العلم بالفراغ .
[ في أنّ لزوم الإطاعة التفصيلية على تقدير اعتبارها مختص بحال التمكن ]
وبالجملة فالقائلون باعتبار الإطاعة التفصيلية وعدم وصول النوبة إلى الإطاعة الاحتياطية إلّا بعد تعذر المرتبة الأولى يريدون بذلك دخل الإطاعة التفصيلية مع التمكن منها في المأمور به على حذو دخل قصد القربة بمعنى قصد الأمر في العبادات .
غاية الأمر : أنّ دخلها يكون بنتيجة التقييد لا التقييد اللحاظي لاستحالته