يجمع بين دعوى السيد المرتضى قدّس سرّه « 1 » قطعية الأخبار وبين إنكار الشيخ الطوسي قدّس سرّه « 2 » لها على التفصيل الذي ذكرناه في محله « 3 » .
فتحصل أنّه لا يعتبر في حسن الاحتياط تقديم العمل بالأمارة لوجوب إلقاء احتمال الخلاف .
[ ما استدل به على بطلان الاحتياط ، والإشكال عليه ]
وكيف كان فقد استدل على بطلان الاحتياط بوجوه :
أحدها : اعتبار الجزم بالأمر ، ومن المعلوم فواته بتقديم احتمال الخلاف على مؤدى الأمارة في موارد قيامه على الحكم ، حيث إنّه بعد مراعاة احتمال الخلاف لا يبقي جزم بالأمر لاحتمال سقوطه بمراعاة احتمال الخلاف فيأتي بمؤدى الحجة رجاء واحتمالا ، فكذا في غيره قيام الحجة على الحكم .
وفيه : أنّ اعتبار الجزم بالنية يوجب سقوط الاحتياط عن الاعتبار لمنافاته لحقيقة الاحتياط التي هي عبارة عن الامتثال الناشئ عن احتمال الأمر ، وقد ذكر غير واحد كالميرزا النائيني وأضرابه قدّس اللّه أسرارهم أنّ اعتبار الجزم بالأمر في العبادات من المسائل التي تعم بها البلوى ، فلو كان الجزم بالأمر معتبرا فيها لوصل إلينا ما يدل على اعتباره ، وعدم الدليل عليه دليل على العدم لقضاء العادة بوصوله إلينا على تقدير وجوده كما لا يخفى .
ثانيها : عدم صدق الإطاعة عقلا على الامتثال الاحتياطي مع التمكن من الإطاعة العلمية التفصيلية ، فمراتب الإطاعة أربع :
أوّلها : العلمية التفصيلية .
ثانيتها : العلمية الإجمالية ، وهي الإطاعة الاحتياطية .
ثالثتها : الإطاعة التفصيلية الظنية .
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : المجموعة الأولى / 24 ، المجموعة الثالثة / 309 .
( 2 ) العدة 1 / 126 - 129 .
( 3 ) راجع المجلد الثالث من هذا الكتاب ، الصفحة 266 .