تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الموجبة لاستحالة الإطلاق أيضا ، لكون التقابل بين الإطلاق والتقييد هو العدم والملكة على ما حقق في محله ، ولكن استحالة الإطلاق والتقييد تكون في مرحلة الإثبات لاستحالة تقيد المأمور به خطابا بقصد أمره المتأخر عنه ، فالقيد المتأخر عن الأمر كقصد القربة والتمييز يستحيل دخله في المأمور به بنفس الخطاب ، وليس كدخل القيود والانقسامات الأولية كالستر والطهارة وغيرهما بل لا بد في الدخل من دليل آخر يدل على دخل القيود المتأخرة عن الخطاب ، فالخطاب مهمل بالنسبة إلى الانقسامات المتأخرة ، لكن الواقع لا إهمال فيه بل الإهمال إثباتي فقط .

[ وجه اعتبار الإطاعة التفصيلية في العبادات ]

والحاصل : أنّ الإطاعة التفصيلية عند من اعتبرها في العبادات إمّا يراد جعلها قيدا شرعيا في العبادة على حد شرطية قصد القربة ، وإمّا يراد جعلها قيدا معتبرا في الإطاعة عقلا . والحق أنّه لا مجال للمصير إلى شيء منهما . أمّا الأوّل : فلا دليل عليه ، واعتبار قصد الأمر المعبّر عنه بقصد القربة قد ثبت بدليل خاص كالإجماع وغيره بخلاف الإطاعة التفصيلية ، فإنّه لم تثبت قيديتها في العبادات شرعا وعلى تقدير الشك في اعتبارها فالمرجع أصالة البراءة لكونه من صغريات الأقل والأكثر الارتباطيين دون أصالة الاشتغال . وأمّا الثاني : فلا ينبغي الارتياب في صدق الإطاعة عقلا على الاحتياط الذي يكون تخضعه للمولى وانبعاثه عن أمر المولى آكد من الإطاعة التفصيلية ، فسلب عنوان الإطاعة عن الاحتياط في غاية الغموض ، ولا حكم للعقل بعد إثبات الدليل الشرعي إطلاق المأمور به وخلوه عن قيدية الإطاعة التفصيلية للمأمور به ، وكون المأمور به مطلقا غير مقيد بقيد التميز . فتلخص مما ذكرنا عدم الدليل على اعتبار الإطاعة التفصيلية في العبادات ، وعلى تقدير الشك في اعتبارها يكون من صغريات الأقل والأكثر لا التعيين والتخيير .