أو التقليد ، وتشخيص الوظيفة من وجوب الجهر أو الإخفات .
فالأولى صرف عنان البحث إلى ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّه إذا أراد الاحتياط في موارد قيام الحجة على الحكم فليقدم ما تقتضيه الحجة ، ثم يراعى الاحتمال المخالف لها ، فإذا قامت الحجة على وجوب صلاة الجمعة مثلا وأراد الاحتياط فعليه العمل بمؤدى الأمارة أوّلا ، ثم مراعاة احتمال خلافها وهو الإتيان بصلاة الظهر احتياطا .
ووجه ذلك أنّ معنى حجية الأمارة هو إلقاء احتمال الخلاف عملا ، ومن المعلوم أنّه إذا قدّم العمل بما يخالف الأمارة كما إذا أتى أوّلا في المثال بصلاة الظهر ثم بصلاة الجمعة يكون هذا التقديم موجبا لرعاية احتمال الخلاف ومنافيا لشأن الأمارة ، والمفروض أنّ مقتضى دليل اعتبار الأمارة هو إلقاء احتمال الخلاف .
[ كلام النائيني قدّس سرّه في لزوم تقديم مؤدى الأمارة على غيرها في الاحتياط ]
وبالجملة فالميرزا النائيني قدّس سرّه يعتبر في حسن الاحتياط تقديم ما يقتضيه الحجة ثم مراعاة احتمال خلافها فيما يتوقف الاحتياط على استيناف العمل كمثال صلاتي الجمعة والظهر ، وأمّا إذا حصل مراعاة احتمال خلاف مؤدى الحجة بدون الاستيناف كما إذا قامت الحجة غير العلمية على عدم وجوب السورة في الصلاة فإنّ رعاية احتمال الخلاف تحصل بالصلاة مع السورة ولا تتوقف على تكرار الصلاة ، فلا يتوقف حسن الاحتياط حينئذ على العمل بمؤدى الحجة أوّلا ثمّ العمل بما يقتضيه احتمال مخالفتها للواقع .
لكن الحق عدم اعتبار موافقة الحجة أوّلا في حسن الاحتياط ، إذ لا يستفاد من أدلة اعتبار أخبار الآحاد وجوب إلقاء احتمال الخلاف ، لما قرر في محله من عدم دلالة الآيات والروايات التي استدل بها على حجية خبر الواحد على وجوب إلقاء احتمال الخلاف ، بل هي إرشاد إلى ما في الطريقة العقلائية وإمضاء له ، ومن المعلوم أنّ العقلاء لا يبنون في أمورهم على الظن بل على الاطمينان والعلم العادي النظامي ، وبه