إنّ القطع بالامتثال في المثال المزبور منوط بنبش كلا القبرين المستلزم للعلم بارتكاب النبش المحرم ، فيكتفي بالموافقة الاحتمالية وهي نبش أحدهما مع احتمال المخالفة أيضا .
والحاصل عدم حسن الاحتياط لدفع الضرر المحتمل بارتكاب مقطوع الضرر ، هذا ملخص ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه .
وقد اعترض عليه الميرزا النائيني قدّس سرّه بما حاصله : منع إطلاق التخيير في المقام ببيان : أنّ ما نحن فيه يكون من صغريات باب التزاحم الذي يكون الحكم فيه الأخذ بالمزاحم الذي فيه مزيّة إن كان وإلّا فالتخيير ، فلا تصل النوبة إلى التخيير في المتزاحمين إلّا بعد فقد مرجحات باب التزاحم ، نعم فرق بين ما نحن فيه وبين التزاحم المعروف ، ومحصل الفرق بينهما هو : أنّ التزاحم المعروف يكون في قدرة المكلف على مراعاة المتزاحمين ، فكل من المتزاحمين يقتضي صرف القدرة فيه ، والمفروض عدم إمكان صرف قدرة واحدة في كليهما كما في إنقاذ الغريقين إذا لم يقدر إلّا على إنقاذ واحد منهما بخلاف التزاحم في المقام ، لأنّه ليس من جهة عجز المكلف تكوينا على امتثالهما معا ، ضرورة قدرته على امتثالهما معا لإمكان نبش قبر الميت الذي لم يغسّل وعدم نبش قبر من لم يغسّل بل التزاحم حينئذ يكون في تنجيز العلم ، حيث إنّ كلا من العلمين يقتضى التنجيز ، ولزوم الموافقة القطعية والمفروض أنّ المكلف لجهله بمتعلق الوجوب والحرمة لا يقدر على الامتثال اليقيني .
لكن هذا الفرق لا يكون فارقا بينهما في الحكم ، فلا بد حينئذ من ملاحظة مرجحات باب التزاحم ، فإن كان شيء منها موجودا في المقام يترتب عليه حكمه ، وإلّا فالحكم هو التخيير .
وبالجملة فالتخيير الذي أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه إن كان هو التخيير في باب التزاحم فالالتزام به يكون في صورة فقدان المرجحات وعدم إحراز المزية في
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 240
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٤٠