من الواضح عدم احتياج نسخ هذا الكتاب إلى هذه المدة ، فصرف هذه المدة كان في تحقيق حال الأصول وإحراز صحة نسبتها إلى الرواة من مشايخ الإجازة الذين كانوا بين الكليني وبين أصحاب الأصول ، كزرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما ، يوجب القطع بعدم إسقاطهم شيئا من متون الأخبار فاحتمال سقوط قيد في الحديث وكشف عمل الأصحاب في مورد دون مورد عنه مما لا يمكن الالتزام به .
وعليه فقاعدة الميسور معتبرة في كل مورد ، نعم الميسور العرفي كسائر المفاهيم العرفية التي لها أفراد واضحة وأفراد خفية وأفراد مشكوكة ، ففيما علم كونه فردا أو علم بعدمه فلا كلام ولا إشكال ، وأما فيما شك في فرديته للميسور فلا يجوز التمسك بالقاعدة فيه لكونه تشبثا بالعام في الشبهة المصداقية ، وكذا الحال في قاعدة القرعة فإنّه يعمل بعمومها غاية الأمر : أنّ موضوعها وهو المشكل أو المشتبه لا يتحقق إلّا بعد عدم ما يرفع الإشكال من أمارة أو أصل عقلي أو قاعدة أخرى كقاعدة العدل والإنصاف ، ولذا يصير مورد القرعة في غاية الندرة لوجود أحد هذه الأمور الرافعة للإشكال والاشتباه فيها .
[ المراد من الميسور في الروايات ، الميسور العرفي ]
ولا فرق في جريان قاعدة الميسور بين الأجزاء والشرائط بمعنى عدم الفرق في جريانها بين كون المعسور من الأجزاء وبين كونه من الشرائط ، وقد عرفت اعتبار الصدق العرفي على الميسور ، فيشكل الأمر في بعض الموارد :
منها : ما إذا تعذر أحد الخليطين أعني السدر والكافور في غسل الميت ، فهل يكون الغسل بماء القراح ميسورا للغسل بماء فيه شيء من السدر أو الكافور أم يكون مباينا له ؟ فإن كان مباينا سقط الغسلان وإلّا وجبا بالماء الخالي عن السدر والكافور .
ومنها : ما إذا تعذر الإيمان في الرقبة ، فهل يجب عتق مطلقها وإن كانت كافرة لكونها ميسورة للرقبة المؤمنة أم لا ؟ لاحتمال مباينة الكافرة للمؤمنة كمباينة