( قاعدة الميسور )
ثمّ إنّه بعد الإغماض عن هذا الإشكال يقع الإشكال في جريان الاستصحاب من جهة وجود الدليل الحاكم وهو قاعدة الميسور إذ لو تمت تكون دليلا اجتهاديا حاكما على الاستصحاب ، فلا بد حينئذ من صرف عنان البحث إلى قاعدة الميسور التي هي من القواعد المشهورة ، فنقول قد استدل عليها بروايات :
إحداها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » .
ثانيتها : قوله عليه السّلام « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 2 » .
ثالثتها : قوله عليه السّلام « ما لا يدرك كله لا يترك كله » « 3 » .
[ الروايات الدالة على القاعدة ]
والظاهر انحصار مستند القاعدة في هذه الروايات الثلاث ، ولو كان هناك رواية أخرى كانت بهذا المضمون أيضا ، وكيف كان فلا ينبغي التكلم في سندها بعد اشتهار العمل بها بين الأصحاب واستنادهم في كثير من الفروع إليها ، فالمهم هو التكلم في دلالتها .
أمّا النبوي فظهوره العرفي في المدعى مما لا ينكر حيث إنّ أظهر معاني كلمة « من » هو التبعيض وإرادة غيره من البيانية والابتدائية محتاجة إلى قرينة ، فحينئذ يكون المراد بالشيء في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « إذا أمرتكم بشيء » المركب المشتمل على الأجزاء ، فالمستفاد من هذه الرواية هو أنّه إذا أمرتكم بمركب ذي أجزاء فأتوا بعضه المستطاع ، فلا يسقط المقدور منه بسبب تعذر بعض أجزاءه .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 4 / 84 ، الحديث 206 .
( 2 ) عوالي اللئالي 4 / 84 ، الحديث 205 .
( 3 ) عوالي اللئالي 4 / 84 ، الحديث 207 .