وجوب ما عدا المنسي من سائر الأجزاء ، حيث إنّ وجوب ما عدا المنسي كان مقيدا بالجزء المنسي ودليل رفع النسيان يرفع جزئية المنسي ، ولكن لا يثبت إطلاق وجوب الباقي كما أنّ أدلة الأجزاء لا تثبت هذا الإطلاق لأنّها أثبتت الخطاب لمجموع الأجزاء من المنسي وغيره ، بحيث يكون كل جزء جزء في نفسه وشرطا لغيره مما تقدم عليه وتأخر عنه من الأجزاء ، فالثابت بأدلة الأجزاء هو الوجوب المقيد ، وإثبات وجوب الباقي بنحو الإطلاق بعد نسيان الجزء منوط بدليل آخر غير أدلة الأجزاء وغير حديث رفع النسيان كحديث لا تعاد .
فإن قلت : لازم هذا الإشكال عدم جريان رفع ما لا يعلمون أيضا في مشكوك الجزئية ، حيث إنّ شأن حديث الرفع هو رفع جزئية المشكوك وأما إثبات وجوب الباقي موكول إلى دليل آخر مع إنّكم اعترفتم سابقا بجريانه وإثبات الإطلاق الظاهري .
قلت : فرق واضح بين رفع النسيان والاضطرار وبين رفع ما لا يعلمون وذلك لأنّ القيدية في الجزء المشكوك مشكوكة من أوّل الأمر فتقيد الأجزاء المعلومة بمشكوك الجزئية مشكوك ، وحديث رفع ما لا يعلمون ينفي التقيد المزبور ، فالبراءة تنفي قيدية المشكوك للأجزاء المعلومة فيثبت إطلاق الأجزاء المعلومة ، وهذا بخلاف النسيان والاضطرار الرافعين لخطاب المضطر إليه والمنسي ، فإنّ قيدية الجزء المنسي أو المضطر إليه كانت معلومة والشك إنّما يكون في كيفيتها لا في أصل القيدية ، فإن كانت قيدية مطلقة فلا ترفع بالنسيان والاضطرار وإلّا فترتفع .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 229
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٢٩