تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
قلت : لا مجال للاستصحاب في المقام ، إذ المستصحب إن كان هو الصحة الملازمة لسقوط الأمر ، ففيه : أنّه ليس لها حالة سابقة إذ الصحة بهذا المعنى عبارة عن انطباق المأمور به على المأتي به ، ومن الواضح توقف انطباقه عليه على اشتمال المأتي به على جميع الأجزاء والشرائط المعتبرة في المأمور به ، وهذا لا يتحقق إلّا بعد الإتمام والفراغ ولا يوجد هذا في الأثناء . وإن كان المستصحب الصحة التأهلية للأجزاء بمعنى قابلية الأجزاء السابقة على طرو الزيادة لانضمام الأجزاء اللاحقة إليها ، ففيه : أنّه لا شك في بقاء الأجزاء السابقة على القابلية المزبورة حتى يبقى مجال لجريان الاستصحاب فيها ، إذ المفروض تحقق تلك الأجزاء على طبق أوامرها الضمنية وإنّما الشك في قابلية الأجزاء اللاحقة للانضمام إلى السابقة ، لأنّ الزيادة أوجبت الشك في بقاء القابلية بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة ، وليس لها حالة سابقة لعدم حصولها بعد وبالجملة فاستصحاب الصحة لا مجال له . فإن قلت : إنّ هناك استصحابا آخر يجري في بعض المركبات كالصلاة وهو استصحاب الهيئة الاتصالية التي يدل على اعتبارها أدلة القواطع كالحدث والاستدبار ، إذ يستكشف من التعبير بالقواطع أنّ للصلاة هيئة اتصالية وجزء صوريا قائما بالأجزاء المادية كالركوع والسجود وغيرهما من الأجزاء التي هي من المقولات المختلفة ، ففي حال الاشتغال بالتكبير تكون الهيئة قائمة به ، وفي حال الاشتغال بالقراءة تكون الهيئة قائمة بها وهكذا إلى أن تتم الصلاة ، فتكون الهيئة حينئذ كالخيمة والأجزاء المادية المتصرمة كالأعمدة المتبادلة المقومة لبقاء الخيمة ، فإذا شك في كون الزيادة قاطعة لتلك الصورة يستصحب بقائها . قلت أولا : لا دليل على اعتبار الجزء الصوري في الصلاة وأدلة القواطع لا تدل على ذلك ، إذ التعبير بالقاطع يكون لأجل مانعيته في الصلاة حتى في حال السكوتات