الإعادة والاستيناف ، وإلّا فالصلاة صحيحة وإن كان الوقت باقيا ، فالفارق بين نسيان أصل المركب وبين نسيان جزئه مع بقاء الوقت هو النص الخاص ، وإلّا فمقتضى حديث الرفع في كليهما وجوب التدارك كما لا يخفى .
ثالثها : أنّ جريان حديث رفع النسيان في الجزء المنسي يقتضي ارتفاع التكليف رأسا عن المركب لوحدة الأمر المنبسط على الأجزاء ، وعدم انحلاله إلى أوامر عديدة حتى يمكن ارتفاع بعضها وبقاء الآخر ، فإثبات كون ما عدا المنسي متعلق الأمر ومأمورا به بحيث يكون الإتيان به مجزيا يحتاج إلى دليل .
فإن قلت : لا فرق في هذه الجهة بين ما لا يعلمون وبين رفع النسيان لعدم إثبات كل منهما كون الباقي هو المأمور به بل يحتاج ذلك إلى دليل خارجي .
قلت : بينهما فرق واضح ، إذ التكليف فيما لا يعلمون بالنسبة إلى غير المشكوك معلوم تفصيلا ، فلا وجه لسقوطه بمجرد الشك في جزئية شيء للمركب فتقطيع الطلب إنّما هو للعلم بتعلقه بغير المشكوك ، وهذا بخلاف رفع النسيان ، فإنّ تقطيع الطلب ونفيه عن خصوص المنسي لا موجب له لعدم امتناع ارتفاع التكليف رأسا ، نعم مع استيعاب النسيان للوقت لا بأس بالالتزام بارتفاع خصوص القطعة من الطلب المتعلقة بالجزء المنسي ، هذا محصل ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه .
وفيه : أنّه لا فرق بين رفع ما لا يعلمون وبين رفع النسيان في انحلال التكليف وتقطيعه بالنسبة إلى الأجزاء ، فعلى القول بالانحلال يجري رفع النسيان وما لا يعلمون معا وعلى القول بعدمه لا يجريان كذلك ، ولا محيص حينئذ عن الرجوع إلى قاعدة الاشتغال لكون الشك في براءة الذمة .
والفرق المزبور غير فارق ، لأنّه بناء على التقطيع تكون نسبة الرفعين إلى المركب على حد سواء ، وبناء على عدمه لا مجال للبراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين بل لا بد من الاحتياط ، فالمدار في جريان البراءة وعدمه على التقطيع وعدمه ، وإشكال المثبتية جار في كلا الرفعين ، وقد تقدم دفعه بكون التقابل بين الإطلاق
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 203
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٠٣