والحاصل أنّ حديث رفع النسيان لا يجرى في الواجبات إذا تركت نسيانا ، نعم يجري في المحرمات فإذا فعل حراما نسيانا كشرب الخمر يجري فيه رفع النسيان فيقال : إنّ شرب الخمر إذا كان عمدا فهو حرام ، وإن كان نسيانا فليس بحرام .
هذا ملخص وجه عدم جريان حديث رفع النسيان في الجزء المنسي .
وقد يتوهم جريانه فيه ، خلافا للميرزا النائيني قدّس سرّه بما حاصله : أنّ للجزء وجودا وعدما حالات ، إذ قد يؤتى به عمدا وقد يؤتى به غفلة وبدون الالتفات والقدرة كالسجدة التي تتحقق قهرا وبلا اختيار وقد يؤتى به تقية ، فإذا أتى به عمدا يكون صحيحا لأنّه قد وجد بالإرادة والاختيار فينطبق عليه المأمور به ، وإذا اتي به غفلة لا ينطبق عليه المأمور به لخروج الفعل غير الإرادي عن دائرة متعلق الخطاب وإذا اتي به تقية ويعامل معه معاملة التقية ، وكذا ترك الجزء تارة : يكون عن عمد والتفات وأثره بطلان الصلاة بمعنى عدم انطباق المأمور به على المأتي به ، وأخرى :
يكون عن نسيان وغفلة ، وثالثة : يكون عن تقية كترك السورة ، فحينئذ يقال : إنّ ترك السورة عن ذكر والتفات يبطل العمل ، وعن غفلة ونسيان لا يبطله لعدم جزئيته بسبب ارتفاع منشأ الجزئية وهو الخطاب بحديث رفع النسيان ، فالناسي التارك للجزء نسيانا لا يكون المنسي جزء في حقه .
ولكن الميرزا النائيني قدّس سرّه دفع هذا التوهم بأنّ الترك العمدي أثره البطلان ، والترك السهوي عدم البطلان المسبب عن انطباق المأمور به على المأتي به ، والانطباق وعدمه ليس شيء منهما أثرا شرعيا قابلا للرفع التشريعي .
إلّا أنّ الإنصاف جريان حديث الرفع في النسيان في الجزء المنسي لظهور رفع النسيان في رفع حكم المنسي من باب نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، وإشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه في جريان حديث الرفع في الجزء المنسي مبني على الدقة العقلية ، ومن المعلوم عدم العبرة بها في قبال الظهورات العرفية المعتبرة في الاستظهار من الألفاظ .
فالتحقيق جريان رفع النسيان في الواجبات والمحرمات والأفعال والتروك على
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 201
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٢٠١