الإطلاق واقعي كما أنّ الإطلاق في رفع ما لا يعلمون ظاهري .
ولا يلزم إشكال المثبتية بأن يقال : إنّ رفع جزئية المشكوك بالبراءة يلازم عقلا بقاء الأمر بالنسبة إلى بقية الأجزاء ، وذلك لما تقدم سابقا من كون التقابل بين الإطلاق والتقييد هو العدم والملكة دون التضاد ، وإشكال الإثبات منوط بكون التقابل بينهما التضاد كما تقدم تفصيله .
وبالجملة فيمكن إثبات وجوب باقي الأجزاء وعدم قادحية النقيصة السهوية في وجوب بقية الأجزاء بحديث رفع النسيان .
[ اعتراض الميرزا النائيني قدّس سرّه ، والجواب عنه ]
ولكن الميرزا النائيني قدّس سرّه اعترض على ذلك بما حاصله : أنّ الرفع لا يتعلق بالترك النسياني بأن يقال : ترك السورة مثلا مرفوع ، إذ لا معنى لرفع المعدوم حيث إنّه بمنزلة قوله : المعدوم معدوم ، ولا يتعلق بنفس النسيان أيضا لوجوده تكوينا ، ولا يتعلق بحكم المنسي أيضا بأن يقال : إنّ المرفوع حكم المنسي ، فإنّ السورة في غير حال النسيان محكومة بالوجوب وفي حال النسيان غير محكومة به ، وذلك لأنّ النسيان لم يتعلق بالحكم حتى يرفعه ، فإنّ نسيان الخطاب يتصور في حق الجاعل من حيث كون إنشاء الحكم من أفعاله ولا يتصور في حق المكلف بل المتصور في حقه هو الجهل بالخطاب وهو غير حاصل بالفرض لعلم الناسي بوجوب الجزء فليست الجزئية منسية بل المنسي هو الجزء ، ولا يتعلق بالمنسي فيه وهو الصلاة مثلا التي وقع النسيان في جزء منها ، بأن يقال : إنّ الصلاة التي تركت سورتها سهوا لا عقاب عليها ، إذ تركها عمدا يوجب العقاب فالمرفوع هو العقاب في حال نسيان الجزء ، وذلك لأنّ العقاب ليس أثرا شرعيا ليرتفع برفع النسيان ، وكذا لا يتعلق بالحرمة بأن يقال :
إنّ ترك السورة عمدا حرام وهذه الحرمة مرفوعة في حال النسيان ، وذلك لأنّ ترك السورة ترك للواجب لا أنّه حرام ، وإلّا يلزم انحلال كل حكم إلى حكمين بأن يكون الصلاة واجبة من حيث الفعل ومحرمة من حيث الترك ، وهذا كما ترى فترك الواجب ليس حراما والعقاب يكون على تركه لا على ارتكاب حرام .