لكن الحق عدم ورود هذا الإشكال لظهور مثل هذا الخطاب في الإرشاد إلى الجزئية ، فإنّه قرر في محله أنّ الأمر بشيء في شيء ظاهر في الجزئية أو الشرطية فهذا الإشكال لا أساس له ، فهذا الوجه لا بأس به .
[ الفصل الثاني : في مرحلة الإثبات ]
وأمّا الفصل الثاني : وهو قيام الدليل على عدم جزئية المنسي ووجوب الأجزاء الباقية ، فقد يدعى فيه دلالة حديث رفع النسيان على ارتفاع جزئية المنسي ووجوب بقية الأجزاء وكونها هي المأمور بها ، لحكومته على أدلة الأجزاء والشرائط والموانع التي يقضي إطلاقها بكون المنسي جزء مطلقا حتى في حال النسيان ، فيسقط التكليف رأسا حتى بسائر الأجزاء لتعرضه لكيفية الدخل ، وأنّ الجزئية والشرطية والمانعية ليست مطلقة بل مختصة بحال الذكر والالتفات نظير حكومة حديث لا تعاد على أدلة الأجزاء والشرائط ، فكما يكون الحديث مبيّنا لكيفية دخل الأجزاء والشرائط والموانع فكذلك يكون حديث رفع النسيان متعرضا لكيفية الأجزاء والشرائط والموانع ، ودالا على عدم جزئية المنسي وكون الباقي هو المأمور به ، كما يكون رفع ما لا يعلمون دالا على نفي جزئية المشكوك وحاكما على الأدلة الأولية ومثبتا لكون ما عدا المشكوك فيه هو المأمور به ، غاية الأمر أنّ الحكومة في رفع النسيان واقعية ، وفي رفع ما لا يعلمون ظاهرية كما قرر في محله .
[ في دلالة حديث الرفع على ارتفاع جزئية المنسي ووجوب باقي الأجزاء ]
تقريب دلالة حديث رفع النسيان على عدم جزئية المنسي هو : أنّ الرفع لا بد وأن يتعلق بما يكون أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، وإلّا فلا معنى لرفع النسيان لوضوح وجود النسيان تكوينا والقابل لتعلق الرفع به هو الخطاب المتعلق بالمنسي لأنّه منشأ انتزاع الجزئية ، فالمرفوع هو قطعة من الأمر متعلقة بالمنسي ، فحكم الجزء المنسي مرفوع في حال النسيان فالمنسي لا يكون جزء في حق الناسي ، وأمّا كون باقي الأجزاء مأمورا به فللعلم ببقاء الأمر بها لعدم خلل في بقية الأجزاء يوجب ارتفاع الأمر عنها فيثبت إطلاق بقية الأجزاء وعدم تقيدها بالمنسي في حال النسيان ، وهذا