بهذا العنوان .
وفيه : أنّ الخطاء في التطبيق إنّما يكون في مورد قد يتفق امتثال الخطاب بهذا النحو كما إذا اتفق قصد امتثال الأمر بزعم أنّه أدائي فبان كونه قضائيا ، وأمّا إذا كان امتثاله دائما بنحو الخطأ في التطبيق كما في المقام لعدم إمكان التفات الناسي إلى عنوان النسيان ، فلا مسرح لجعله من الخطاء في التطبيق كما لا يخفى .
ثانيها : أن يخاطب الناسي بعنوان ملازم للنسيان كالبلغمي أو الصفراوي والسوداوي مثلا فيقال : أيّها البلغمي افعل كذا ، فتوجيه الخطاب بما عدا الجزء المنسي إلى الناسي بعنوان ملازم لمكان من الإمكان .
وفيه : أنّ الصغرى ممنوعة لعدم عنوان ملازم دائما للنسيان ، وعلى تقدير تسليم الصغرى لا يجدي العنوان الملازم لكونه مشيرا إلى ما هو العنوان حقيقة ، ولا بد في صحة الخطاب من إمكان الالتفات إلى العنوان ، وقد عرفت عدم إمكانه لأنّه بمجرد الالتفات ينتفي العنوان ويتبدل بالذكر ، فتأمل جيدا .
ثالثها : أن يكون المأمور به المشترك بين الذاكر والناسي هو ما عدا المنسي من الأجزاء الباقية ، غاية الأمر أنّ الذاكر خصص بخطاب لا يشمل الناسي ، فيقال له :
أيّها الذاكر ائت بما ينساه الناسي ، فإنّ خطاب الذاكر بذلك لا محذور فيه ، بخلاف الناسي ، فإنّ توجيه الخطاب إليه بهذا العنوان غير معقول كما عرفت فينعكس الأمر ، إذ لا حاجة إلى توجيه خطاب إلى الناسي حتى يقع الكلام في عدم معقوليته ، بل المحتاج إلى الخطاب هو الذاكر بالنسبة إلى المنسي ، ولا محذور فيه ، إلّا ما قد يرد عليه من أنّ خطاب الذاكر بالمنسي يكون خطابا نفسيا استقلاليا ، ولا يكون مرتبطا بسائر الأجزاء ، فيكون الخطاب بالمنسي من قبيل وجوب شيء في ظرف واجب ، ولا يوجب الإخلال به إخلالا بسائر الأجزاء فيخرج عن محل البحث أعني الأقل والأكثر الارتباطيين .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 198
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٩٨