الأولين بإجراء البراءة في الأول كالطهارة الناشئة من الوضوء والاشتغال في الثاني نظرا إلى أنّ الأول قابل لتعلق الحكم به لاستقلاله في الوجود ، بخلاف الثاني فلاحظ عبارة الفرائد .
[ جريان البراءة في كلا القسمين ]
لكن الإنصاف جريان البراءة في القسمين على حذو جريانها في أجزاء وشرائط المركبات الخارجية ، وذلك لاجتماع أركان البراءة فيهما من الشك وكون المجهول مجعولا شرعيا والامتنان ، فتجري البراءة في المشكوك سواء كان من قبيل القسم الأول أم الثاني .
توضيحه : أنّ القيد تارة يكون قيدا لنفس الخطاب بحيث يكون الخطاب معلقا على وجوده ، وأخرى يكون قيدا للمتعلق ، فعلى الأول : لا يجب تحصيله ، وعلى الثاني يجب ، كما إذا أوجب الصلاة في المسجد كإيجاب الصلاة عن طهارة ، فإنّه يجب تحصيل المسجد ببنائه مثلا للصلاة فيه كوجوب تحصيل الطهارة ، ثم إنّه إذا كان هناك إطلاق لفظي أو مقامي يرجع إليه في رفع الشك في القيدية كالشك في الكفائية والتخييرية والغيرية الذي يرتفع بإطلاق الخطاب المثبت للعينية والتعيينية والنفسية ، وكالشك في التعبدية الذي يرتفع أيضا بإطلاق الخطاب على الأصح الذي تقدم في محله من صحة التمسك بإطلاق الخطاب لإثبات التوصلية لكون التعبدية هي التخضع والتخشع له سبحانه وتعالى لا قصد الأمر حتى يلزم منه إشكال الدور على التفصيل الذي تقدم في مبحث التوصلي والتعبدي .
وإن لم يكن هناك إطلاق يرفع الشك ووصلت النوبة إلى الأصل العملي ، فالمرجع هو البراءة لاجتماع أركانها كما عرفت .
وبالجملة لا فرق في جريان البراءة بين القسمين لما عرفت آنفا .
[ عدم جريان البراءة في الجنس والفصل ]
وأمّا باب الجنس والفصل وإن كان من الأقل والأكثر عقلا لكنه من المتباينين عرفا لمباينة حصة من الجنس موجودة في ضمن الحمار لحصة منه موجودة في ضمن الإنسان فلا تجري البراءة في الفصل وهو الزيادة على الجنس بل يجب الاحتياط .