تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

[ ما أفاده شيخ الشريعة الأصفهاني قدّس سرّه لتوجيه قاعدة الحل في المقام ]

ثم إنّ المحقق شيخ الشريعة الأصفهاني قدّس سرّه وجّه جريان قاعدة الحل في الشبهة الموضوعية في باب الموانع بما حاصله : أنّ المراد بقولهم عليهم السّلام : ( حلال ) في كل شيء لك حلال هو عدم المنع الشرعي سواء كان تكليفيا كحرمة أكل اللحم أم وضعيا كعدم صحة الصلاة فيه ، ويشهد لهذا التعميم الأمثلة المذكورة في رواية مسعدة بن صدقة كالثوب الذي لعله سرقة ، والعبد لاحتمال كونه حرا فخدع أو قهر فبيع ، والمرأة التي يحتمل كونها أختا أو رضيعة . تقريب الشهادة : أنّ الحكم المذكور في الأمثلة هو نفوذ العقد وجوازه الذي هو حكم وضعي ، فلا تختص الحلية بالحلية التكليفية بل تعم الوضعية أيضا . لكن الإنصاف عدم المجال لجعل الحل أعم من التكليفي والوضعي لكونه خلاف الظاهر ، إذ المتبادر من الحلال ما يقابل الحرام الذي ظاهره هو التكليفي ، وأمّا الأمثلة المذكورة في رواية مسعدة « 1 » فلا شهادة فيها على الأعمية المزبورة ، وذلك لعدم صغرويتها لقاعدة الحل ، لعدم جريان القاعدة فيها مع وجود أصول حاكمة فيها ، لأنّ اليد تقضي بملكية الثوب ، فالحكم بصحة البيع مستند إلى اليد دون القاعدة ، وكذلك صحة بيع العبد فإنّه مستند إلى اليد التي هي أمارة الملكية ، وصحة النكاح مستندة إلى استصحاب عدم الرضاع في الشك في تحقق الرضاع واستصحاب عدم الانتساب في الشك في تولدها من ماء أبيه ، فالحكم بالجواز الوضعي في هذه الأمثلة أجنبي عن قاعدة الحل . مضافا إلى احتمال كون المستفاد من رواية مسعدة كما قيل هي حجية أصالة الصحة ، وعدم ارتباطها بقاعدة الحل ، فتأمل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 89 ، الحديث 22053 .