تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فالمتحصل أنّ ما أفاده الشيخ المحقق قدّس سرّه لا يمكن المساعدة عليه ، فلا محيص حينئذ عن الرجوع إلى أصالة البراءة لما تقدم في محله من اتفاق الأصحاب طرا من المحدثين والأصوليين على مرجعية البراءة في الشبهات الموضوعية ، وقد عرفت إناطة جريانها فيها بالانحلال حتى يكون الشك في التكليف ، كما عرفت تقريب الانحلال والالتزام به ، فتجري البراءة في اللباس المشكوك سواء كان الشك في كونه من المأكول أم غيره أو كان الشك من جهة أخرى ككونه حريرا أو ذهبا أو ميتة ، وهذا هو المشهور بين المتأخرين ، وإن كان المشهور بين القدماء كما قيل عدم الجواز فتكون مسألة اللباس المشكوك فيه كمسألة انفعال البئر فإنّ المشهور ، بل المدعى عليه الإجماع عند القدماء هو الانفعال بالملاقاة ، لكن المشهور بين المتأخرين هو عدم الانفعال كما لا يخفى . ولا يخفى أنّ جريان البراءة في الشبهة الموضوعية بالنسبة للقيود العدمية والوجودية منوط بعدم الحالة السابقة لها ، فإذا كان لها حالة سابقة كما إذا علم بعدم كونه لابسا لغير المأكول مثلا ثم شك في أنّه لبس ذلك أو لا ، فإنّه يجري فيه الاستصحاب دون البراءة ، وهذا واضح لا غبار عليه . هذا تمام الكلام في الأقل والأكثر الارتباطيين في المركبات الخارجية التي يكون لها وجودات متعددة كالصلاة ، فإنّ لكل من أجزائها وجودا مستقلا في الخارج كالركوع والسجود والقراءة وغيرها ، فإذا شك في جزئية الاستعاذة مثلا لها يكون للأقل وجود مستقل معلوم الوجوب ، وللأكثر كالاستعاذة وجود مستقل مشكوك الوجوب ، فلمعلوم الوجوب وجود مستقل ولمشكوكه كذلك ، وقد عرفت جريان البراءة النقلية بل العقلية أيضا على ما نقل عن بعض في المشكوك سواء كان مشكوك الجزئية أم الشرطية أم المانعية .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 193 | السيد محمود الشاهرودي