المركبات التحليلية :
وأمّا الكلام في المركبات التحليلية وهي التي لا تكون لأجزائها وجودات خارجية بحيث يمكن الإشارة إليها بل كان تعددها بمجرد التصور ، فحاصله أنّها على قسمين :
[ تقسيم المركبات التحليلية إلى القسمين ]
أحدهما : أن يكون لمنشا انتزاعها وجود مستقل خارجي كالطهارة التي هي قيد للصلاة ، ويكون جزءا تحليليا لها حيث إنّ الطهارة تنتزع عن الوضوء الذي له وجود مستقل في الخارج ، وإن لم يكن للصلاة عن طهارة والصلاة الخالية عنها إلّا وجود واحد إذ لا يمكن التفكيك الخارجي بين الصلاة وبين وصفها وهو الطهارة بحيث يقال : هذا ركوع مثلا وتلك طهارة .
ثانيهما : أن لا يكون لمنشا انتزاعها وجود خارجي كالإيمان في الرقبة ، فإنّه ليس للإيمان وجود خارجي قابل للإشارة الحسّية إذ لا يكون الإيمان موجبا لزيادة الوجود في الرقبة كطول القامة أو زيادة السمن أو طرو لون فيها ، بل وجود الرقبة المؤمنة كالكافرة من غير تفاوت من حيث الوجود بينهما ، والميرزا النائيني قدّس سرّه يمثل للجزء الذهني والمركب التحليلي بالجنس والفصل ، كما إذا أمر المولى بإطعام حيوان وشك في أنّه قال : أطعم حيوانا ناطقا أو اكتفى بالحيوان ، فإنّ الجنس وهو الحيوان معلوم الحكم وفصله مشكوك الحكم والجنس والفصل ليسا في الخارج موجودين بوجودين ، ولعل التمثيل بهذا لأجل توضيح تحليلية المركب الذهني وإلّا فليس مثالا للمركب التحليلي في المقام لأنّ البحث هنا عن القيد والمقيد لا عن الجزء كالجنس والفصل .
وكيف كان فالشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » قد يظهر منه التفصيل بين القسمين
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 285 و 286 .