تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
مثلا في الصلاة هو أنّ المطلوب ترك طبيعة الحرير بوجودها السعي في الصلاة ، ومن المعلوم أنّ إحراز هذا الشرط أعني ترك لبس هذه الطبيعة منوط بترك المعلوم والمشكوك معا ، وعدم الاكتفاء بترك المعلوم فتكون القاعدة مقتضية للاشتغال . وقبل الخوض في الجواب عن هذه الدعوى نسأل صاحب هذه الدعوى أنّه إذا اضطر المكلف في ضيق الوقت إلى لبس ألبسة عديدة مما لا يؤكل أو من الحرير أو من الميتة ، فهل يلتزم هذا المحقق بجواز لبس الجميع أم يقتصر في الجواز على ما يرتفع به الاضطرار ؟ مقتضى مبناه وهو كون القيد ترك طبيعة غير المأكول مثلا جواز لبس المتعدد زائدا على الاضطرار ، ضرورة أنّ القيد أعني ترك الطبيعة قد ارتفع بسبب الاضطرار ، وبلبس فرد ما من الطبيعة صار ترك الطبيعة ممتنعا فلا أثر للبس سائر الأفراد من طبيعة واحدة ، نعم لا يجوز لبس أفراد نوع آخر كلبس الحرير أو الميتة مثلا . وبالجملة قضيّة قيديّة ترك الطبيعة في الصلاة هي جواز لبس ما عدا الفرد المضطر إليه ، ولا يقول صاحب هذا المبنى به قطعا . وأمّا الجواب : عن هذه الدعوى فهو أنّ الطبيعة بما هي لا يتعلق بها الخطاب أصلا لأنّها ليست إلّا هي لا يترتب عليها أثر ، وكذا لا يتعلق الخطاب بالطبيعة بوجودها الذهني لعدم قيام الملاكات وهي المصالح والمفاسد بالوجود الذهني بل بالوجود الخارجي ، فمتعلق الخطابات هي الأفراد الخارجية ، وبعد تسليم وجود الطبيعي في الخارج غير وجود الأفراد ليكون هو متعلق الخطاب وجامعا بين الأفراد ، ويعبّر عنه بالوجود السّعيّ كما هو المفروض ، لا نفس الأفراد التي هي في أنفسها متباينات نقول : إنّ سعة وجود الطبيعة بمقدار الأفراد المعلومة ثابتة ومحرزة ، وبالنسبة إلى ما شك في فرديته مشكوكة ، وهذا الشك يستتبع الشك في شمول الخطاب للمشكوك فتجري فيه البراءة الشرعية على التفصيل الذي تقدم في الشك بين الأقل