وأمّا الاحتمالان الآخران وهما الحرمة النفسية ، وكون المتعلق عنوانا بسيطا فهما خلاف الظاهر جدا ، فالمعنى الظاهر هو الانحلال أو المردد بين الانحلال وبين كون القيد ترك وجود الطبيعة ، وقد عرفت جريان البراءة في المشكوك على كلا التقديرين .
وتوهّم : رجوع الشك في فردية شيء للطبيعة المطلوب ترك وجودها السعي إلى الشك في الفراغ الذي هو مرجع قاعدة الاشتغال ، ببيان : أنّ القيد واحد غاية الأمر أنّ المتعلق وهو وجود الطبيعة مشكوك السعة والضيق لأجل الشك في قلة أفراد الطبيعة وكثرتها ، فإذا اقتصر على ترك الأفراد المعلومة لا يعلم بانطباق المأمور به على المأتي به ، فلا يكتفى به ، بخلاف ما إذا ترك جميع الأفراد المعلومة والمشكوكة ، فإنّه يعلم حينئذ بانطباق المأمور به على المأتي به للقطع بحصول القيد وهو ترك وجود الطبيعة .
فاسد ، ضرورة أنّ الحكم تابع لوجود موضوعه من حيث السعة والضيق ، فإذا كان سعة الوجود بمقدار عشرة أذرع يكون الخطاب منبسطا عليه ، وإذا كانت بمقدار عشرين ذراعا يكون الخطاب أيضا منبسطا على العشرين ، فيطول الخطاب ويقصر بسعة الوجود وضيقه ، فإذا علمنا بعشرة أفراد علمنا بانبساط الخطاب على العشرة وجود الطبيعة المتحقق بعشرة أفراد ، وإن شك في فردية شيء للطبيعة يشك في سعة وجود الطبيعة إلى هذا الحد ، والشك في حد الموضوع يستلزم الشك في حد الحكم ، فلا مانع من جريان البراءة في المشكوك ، لأنّ شمول الخطاب بيد الشارع ، فيكون المشكوك مجعولا شرعيا أي مما تناله يد التشريع فتجرى فيه البراءة .
ونظير المقام باب النذر مثلا إذا نذر أن يترك شرب وجود طبيعة ماء الدجلة ، فلا إشكال في حرمة شرب الأفراد المعلومة وحصول الحنث بشرب قطرة منه ، وجواز شرب الباقي لانحلال النذر بسبب عدم مقدورية ترك الطبيعة بعد شرب قطرة منه .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٨٨