الاشتغال بالأجزاء كالنجاسة الخبثية ، ويعبّر عن القسم الأول بالقواطع ، وعن الثاني بالموانع .
فإن كان لها موضوع خارجي كلبس الحرير وما لا يؤكل في الصلاة فلا محالة ينحل النهي إلى النواهي المتعددة بتعدد موضوعها من الحرير وغير المأكول مثلا ، كما هو الحال في النواهي النفسية كلا تشرب الخمر ، فإنّ برهان قبح الترجيح بلا مرجح يقضي بحرمة كل فرد من أفراد الخمر ومانعية كل فرد من أفراد الحرير مثلا ، وحينئذ فتقيد الصلاة بما علم من أفراد الحرير وما لا يؤكل ، فلو فرض العلم بعشرة أفراد من غير المأكول فقد علم بتقيد الصلاة بعشرة قيود ، ويشك في تقيدها بما شك في مأكوليته ، إذ لو كان مما لا يؤكل فتكون الصلاة مقيدة به ، وحينئذ تكثر قيود الصلاة ، ولو كان مما يؤكل فلا تكون الصلاة مقيدة به وتقل قيود الصلاة فتتردد قيود الصلاة بين الأقل والأكثر لأجل الشبهة الموضوعية ، لأنّ تردد المشتبه بين المأكول وغيره ليس ناشئا إلّا من الأمور الخارجية ، فليس في البين دليل لفظي شرعي كالإطلاق اللفظي أو المقامي حتى يرفع به الشك ، بل لا محيص حينئذ إلّا عن الرجوع إلى البراءة أو الاحتياط .
ومقتضى القاعدة هو الرجوع إلى البراءة فيما نحن فيه دون الاحتياط ، توضيحه : أنّ الخطابات النفسية الاستقلالية التي لمتعلقاتها موضوعات خارجية تنحل إلى خطابات عديدة بتعدد موضوعاتها الخارجية ، فإذا قال : ( أكرم العلماء ) أو ( لا تشرب الخمر ) أو ( لا تأكل الميتة ) ونحو ذلك ينحل إلى إنشاءات متعددة بتعدد أفراد العلماء وأفراد الخمر والميتة بحيث يكون لكل فرد خطاب يخصه ، ولذا يعلم خطاب الفرد المعلوم ويشك في خطاب الفرد المشكوك .
ولولا هذا الانحلال لانسدّ باب البراءة في الشبهات الموضوعية التي تكون البراءة فيها مما تسالمت عليه كلمة المحدثين والأصوليين ، لما تقرر في محله من اعتبار
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 183
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٨٣