مانعا حتى يبطل به الصلاة بل حرام نفسي ظرفه الصلاة نظير حرمة النظر إلى الأجنبية ، غاية الأمر : أنّ حرمة النظر لا تختص بالصلاة ، ولازم هذا الوجه عدم بطلان الصلاة في الحرير مع العلم بالموضوع فضلا عن الشك فيه ، فإذا شك في فردية شيء للحرير مثلا تجري البراءة عن حرمته ، لكن لا دخل له بالمانعية كما عرفت .
رابعها : أن يكون متعلق الخطاب ترك الطبيعة بوجودها السعي ، فالمانع هو وجود الطبيعة لا كل فرد بحيث يكون كل فرد مانعا كما هو مقتضى الانحلال ، بل وجود الطبيعة من دون نظر إلى لوازم الأفراد مانع ، فعدم وجود الطبيعة قيد للصلاة ، ولازم هذا الوجه على ما أفاده بعض الأجلة قدّس سرّه « 1 » هو انسداد باب البراءة فيما شك في فرديته للحرير مثلا ، لأنّ إحراز ترك الطبيعة منوط بترك جميع الأفراد حتى المشكوكة ، والفرق بين هذا الوجه وبين ما تقدم من المعدولة هو أنّ ترك الأفراد في المعدولة محصل عقلي لتحقق عنوان بسيط ، ولا دخل لها في المانعية أصلا بحيث لو فرض محالا إمكان تحقق العنوان البسيط بدون ترك الأفراد لكان القيد متحققا .
هذه جملة الاحتمالات المتصورة ثبوتا ، وأمّا ما يستفاد من الأدلة في مقام الإثبات فظاهرها هو الانحلال أو تردد مفادها بين معنيين : أحدهما الانحلال والآخر كون المانع ترك الطبيعة ، فعلى الأول : لا إشكال في الانحلال بناء على مرجعية البراءة في الأقل والأكثر الارتباطيين كما تقدم .
وعلى الثاني : أيضا كذلك لأنّ المانع وإن كان هو الوجود السعي للطبيعة ، حيث إنّ ملاك المانعية وهو المفسدة قائم بالوجود الخارجي دون الماهية من حيث هي أو من حيث وجودها الذهني ، إلّا أنّ تردد هذا الوجود بين القلة والكثرة يوجب سعة دائرة المانعية وضيقها ، ومن المعلوم أنّ الشك في السعة يستلزم الشك في تعلق القيدية بالمشكوك وقضية الأصل البراءة .
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ المراد من بعض الأجلة هنا هو الميرزا النائيني قدّس سرّه .