تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قابلية مجرى البراءة للجعل الشرعي ، ومن المعلوم توقف هذه القابلية بحيث يكون المجعول مجعولا شرعيا على الانحلال المزبور المتوقف على كون القضايا السلبية مثل لا تشرب الخمر من السلب المحصل حتى يكون كل فرد من الخمر تحت النهي الشرعي ، إذ لو كانت من القضية المعدولة لكان متعلق الحكم عنوانا بسيطا معلوما كعنوان اللاشاربية ، حيث إنّ قوله : « لا تشرب الخمر » بمنزلة قوله : « كن لا شارب الخمر » والعلم بتحقق هذا العنوان البسيط منوط بترك ما للخمر من الأفراد المعلومة والمظنونة والمشكوكة فيكون وجوب ترك الأفراد بحكم العقل في مقام الامتثال ، وليس شيء من الأفراد تحت الحكم الشرعي إذ المفروض تعلق الخطاب بعنوان بسيط ولا تعلق له بالأفراد أصلا حتى يكون للبراءة فيها مسرح .

[ جريان البراءة في الخطابات الضمنية ]

وبالجملة فتوقف جريان البراءة في الشبهات الموضوعية على الانحلال ووقوع كل فرد في حيّز التكليف من الواضحات ، هذا في التكاليف النفسية التي لها موضوعات خارجية . وكذا الحال في التكاليف الضمنية كقولهم : « لا تلبس الحرير وما لا يؤكل في الصلاة » ، فإنّ هذين الخطابين كقوله : « لا تشرب الخمر ولا تأكل الميتة » من دون تفاوت بينهما في الانحلال ، لوحدة الوزان فيهما من حيث وجود الموضوع الخارجي في كليهما الموجب للانحلال ، ولا فرق بينهما إلّا في الاستقلالية والضمنية وهذا ليس بفارق . ودعوى استفادة المعدولة من الخطابات الضمنية التي مقتضاها الاشتغال عند الشك في موضوع الخطاب كالشك في مأكولية شيء - دون الخطابات الاستقلالية فإنّ المستفاد منها هو الانحلال وكون كل فرد تحت الحكم - خالية عن البينة ، لما عرفت من عدم الفرق الظاهر بينهما إلّا في الاستقلالية والضمنية . نعم هنا دعوى أخرى وهي أن يقال : إنّ الظاهر من قوله : ( لا تلبس الحرير )
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 184 | السيد محمود الشاهرودي