تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الإطلاق حينئذ يكون كالتقييد أمرا وجوديا ، ويكون التقابل بينهما تقابل التضاد . ولكن الحق كون الإطلاق أمرا عدميا وهو عدم لحاظ شيء قيدا أو جزء ، فحينئذ تجري البراءة في تقيد الأجزاء المعلومة بالمشكوك ويثبت إطلاقها بمعنى عدم تقيدها . الثالث : أنّ الإشكال في جريان البراءة الشرعية لأجل عدم كون القيدية حكما شرعيا ، بل هو أمر انتزاعي مندفع أيضا ، بأنّ المرفوع هو منشأ انتزاع القيدية أعني تعلق الأمر بالمشكوك لا نفس القيدية كما هو الحال في الجزئية والمانعية والسببية ، فإنّ المرفوع فيها منشأ انتزاعها لانفسها لعدم قابليتها للجعل . فصار المتحصل مما ذكرنا جريان البراءة الشرعية في الأقل والأكثر من دون لزوم إشكال فيه ، وعدم جريان البراءة العقلية فيه ، هذا تمام الكلام في كون الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين ناشئا من فقد النص ، وكذا الكلام فيما إذا كان الشك ناشئا من إجمال النص ، وأما إذا كان ناشئا من تعارض النص فسيأتي حكمه في تعارض الخبرين إن شاء اللّه تعالى . فتلخص أنّه قد ذكرنا الأقوال في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، وأنّ الحق جريان البراءة الشرعية فيها ، وإثبات الإطلاق الظاهري بالبراءة من دون إشكال المثبتية ، وكان مورد الأقوال والبحث في الشبهة الحكمية الناشئة من فقدان النص أو إجماله أو تعارضه ، وقلنا إنّ هذه الأبحاث ساقطة ، إذ لا تصل النوبة إلى أصل البراءة أو الاشتغال مع الأصول اللفظية من الإطلاقات اللفظية والمقامية ، بل تظهر فائدة بحث الأقل والأكثر الارتباطيين فيما إذا كانت الشبهة موضوعية إذ لا يتصور فيها البيان الشرعي من إطلاق لفظي أو مقامي ، بل لا محيص عن رفع الشبهة إلّا بالرجوع إلى العرف .