وأمّا إن كان المرفوع متمم محركية الحكم الواقعي ، وهو إيجاب الاحتياط على التفصيل الذي تقدم في مباحث أصل البراءة واختاره الميرزا النائيني قدّس سرّه فلا يمكن الالتزام به أيضا ، لأنّ إيجاب الاحتياط عين الحكم الواقعي على تقدير وجوده ، وليس حكما آخر غيره ، فمع العينية والاتحاد يلزم المحذور المذكور أعني التصويب .
وكذا لا يمكن الالتزام بكون المرفوع المؤاخذة لعدم كونها مما تناله يد الجعل الشرعي .
فالحق أن يقال : إنّ البراءة ليست إلّا ترخيص الشارع في ترك الواقع الذي مرجعه إلى جعل البدل ما دام الشك باقيا المعبر عنه بالامتثال الاحتمالي والقناعة في مقام الامتثال كما يقال بمثل هذه المقالة في قاعدة التجاوز على التفصيل الذي يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى .
فتلخص من جميع ما ذكرناه في البراءة الشرعية بعد منع جريان البراءة العقلية في الأقل والأكثر أمور :
الأول : أنّ أركان البراءة الشرعية في الأقل والأكثر الارتباطيين موجودة ، إذ المشكوك هو تعلق الأمر المنبسط على المركب بما شك في جزئيته ، ومن المعلوم أنّ هذا التعلق شرعي ، وهذا المقدار من الدخل الشرعي كاف في صحة جريان البراءة فيه كما أنّ رفعه مساوق للامتنان وبعد اجتماع أركان البراءة لا وجه لمنعها .
الثاني : أنّ منع البراءة الشرعية لأجل المثبتيّة بتقريب : أنّ رفع المشكوك لا يثبت كون الأقل مطلقا غير مقيد بالمشكوك ، حيث إنّ الماهية اللا بشرط القسمي تغاير الماهية بشرط شيء ، وإثبات أحد الضدين وهو الإطلاق هنا بنفي الضد الآخر وهو الماهية بشرط شيء من أقوى الأصول المثبتة ؛ واضح الاندفاع : لأنّ المثبتة متوقفة على كون الإطلاق أمرا وجوديا كما ينسب إلى جملة من المحققين حيث إنّ
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 180
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٨٠