تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

[ ما أفاده بعض المحققين إشكالا على الميرزا النائيني قدّس سرّه ، والجواب عنه ]

وقد أورد على ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّ العلم باشتغال الذمة يستدعي العلم بالفراغ ، وأنّ الاكتفاء بالأقل امتثال احتمالي لا يرفع خطر العقاب بما حاصله : أنّ الاشتغال اليقيني بالنسبة إلى غير الأقل لم يثبت حتى يجب عقلا إحراز الفراغ عنه . توضيحه : أنّ الارتباطية وكون كل جزء جزء في نفسه وشرطا لغيره من الأجزاء السابقة واللاحقة منتزعة عن تعلق الأمر ، فإن تعلق بالأكثر يكون المشكوك جزء وشرطا وإلّا فلا ، فالشك في تقيد الأقل بالمشكوك وإطلاقه متأخر رتبة عن تعلق الأمر بالمشكوك فالشك متعلق بحدّ الأمر وإنّ حدّه ذرع مثلا أو أزيد ، فإن كان متعلقا بالأكثر يكون ذلك غير منجز لكونه بلا بيان إذ المفروض عدم وفاء البيان والحجة إلّا بالأقل ، فلا يكون تركه مع البيان بل بلا بيان فيكون العقاب عليه قبيحا عقلا فتجري البراءة العقلية في وجوب الأكثر . فملخص الإشكال هو عدم العلم الإجمالي في الأقل والأكثر الارتباطيين ، بل من أول الأمر يكون الأقل معلوم الوجوب تفصيلا للعلم بتعلق الأمر به ، والأكثر مشكوك تعلق الأمر به ، نعم إذا تعلق الأمر به يكون الأقل مقيدا ، وكذا الأكثر يكون مقيدا بالأقل ، ولكن الشك في إطلاق وجوب الأقل وتقيده مسبب عن تعلق الأمر بالأكثر وعدمه ، فعلى تقدير تعلقه بالأكثر ينتزع التقيد وعلى تقدير عدم تعلقه به لا ينتزع التقيد بل يكون مطلقا ، وبعد جريان البراءة العقلية في تعلق الأمر بالأكثر لا يبقى شك في الإطلاق والتقييد لارتفاع منشئه . فالقول بوجوب الاحتياط بإتيان الأكثر لتردد وجوب الأقل بين كونه بشرط شيء أو لا بشرط ضعيف ، لأنّ هذا التردد نشأ من الشك في حدّ الأمر ، وأنّه قصير أو طويل ، وحيث إنّ طوله غير معلوم لعدم قيام حجة عليه فيكون العقاب عليه بلا بيان ، فليس في الأقل والأكثر علم إجمالي حتى يوجب الاحتياط ، فلا وجه لوجوب