تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أصلا ، إذ لا مقدمية في البين حتى يكون تنجز وجوب الأقل منوطا بتنجز الأكثر على تقدير كون الواجب هو الأكثر ، بل تصح حينئذ دعوى تنجز وجوب الأقل على كل تقدير ، أمّا على تقدير كونه هو الواجب النفسي الاستقلالي فواضح ، وأمّا على فرض كونه هو الأكثر فلأنّ العقاب على ترك الأقل ليس عقابا بلا بيان بخلاف العقاب على ترك الأكثر المشكوك ، فإنّه بلا بيان فالبراءة العقلية المترتبة على الانحلال جارية في الأقل والأكثر الارتباطيين كالاستقلاليين . اللهم إلّا أن يقال : إنّ مقتضى الارتباطية عدم جواز الاكتفاء في نظر العقل في مقام الامتثال بالأقل ، لأنّه على تقدير كون الواجب هو الأكثر يكون الأقل كالمعلق في الهواء لا يجدي شيئا لعدم كونه مأمورا به ، إذ المفروض كون وجوب الأقل مقيدا لا مطلقا نظير تقيد الرقبة بالإيمان فإنّ عتق الكافرة غير مأمور به فلا يجزي ، فحينئذ يحكم العقل بلزوم تحصيل العلم بالفراغ المتوقف على الإتيان بالأكثر ، والاكتفاء بالأقل منوط بالمؤمّن الشرعي بجريان البراءة الشرعية في الأكثر التي مرجعها إلى الترخيص في ترك الواقع والقناعة بالامتثال الاحتمالي . وما وجّهنا به كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من أنّ غرضه عدم الانحلال بل دعوى أنّ العلم الحاصل من الأدلة إنّما هو بالنسبة إلى الأقل والأكثر من أول الأمر مشكوك الوجوب غير وجيه ، لأنّه بعد فرض عدم الإطلاق في أدلة الإجزاء ووصول النوبة إلى الأصل العملي يعلم بوجوب الأقل مع تردد وجوبه بين الإطلاق والاشتراط ولا وجه لدعوى وجوبه مطلقا بصرف العلم بأصل وجوبه .

[ ورود إشكال الميرزا النائيني على الشيخ قدّس سرّهما ]

فالإنصاف أنّ إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه على الانحلال بعدم معقولية انحلال العلم الإجمالي بنفسه وارد ، ولا محيص عن الاشتغال بحكم العقل ما لم يرخص الشارع في الاكتفاء بالأقل باجزاء البراءة في الأكثر لترخيصه في المعلوم التفصيلي كما في موارد جريان قاعدتي التجاوز والفراغ .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 174 | السيد محمود الشاهرودي