تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
على تقدير وجوب الأكثر كما في الدين المردد بين الأقل والأكثر ، فإنّ الإتيان بالأقل يوجب سقوط الخطاب المتعلق به ، وعلى تقدير وجوب الأكثر يكون وجوبه غير مرتبط بوجوب الأقل وغير مانع عن سقوط الخطاب بالامتثال ، وهذا بخلاف الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإنّ متعلق الأمر إن كان هو الأكثر فلا يجدي الإتيان بالأقل إذ لا يسقط به الأمر بعد لتقيد الأقل بالأكثر « 1 » . وبالجملة فبعد إنشاء أمر واحد يتعلق دفعة بمتعلقه المردد بين الأقل والأكثر يؤول الأمر إلى أنّ وجوب الأقل الذي هو المعلوم بالإجمال هل هو مقيد أم مشروط ؟ ومن المعلوم أنّ بيان كيفية المجعول مفوض إلى الشارع كأصل المجعول ولا سبيل للعقل إلى إحراز كيفيته ، فعدم قبح العقاب بلا بيان لا يثبت كيفية المجعول الشرعي من إطلاق وجوب الأقل أو اشتراطه ، فالاكتفاء بالأقل يكون إطاعة احتمالية غير كافية عقلا في حصول الأمن من العقاب لكفاية العلم الإجمالي في البيانيّة ، وإنكار العلم الإجمالي كما هو دعوى المستشكل في غير محله ، لما عرفت من تردد وجوب الأقل بين الكيفيتين وعدم سبيل للعقل إلى إحراز إحدى الكيفيتين ، فمقتضى تنجيز العلم الإجمالي هو وجوب الأكثر من باب المقدمة العلمية للامتثال ، فإثبات كيفية وجوب الأقل من حيث الإطلاق والاشتراط منوط ببيان الشارع كإطلاق الأدلة لفظيا أو مقاميا أو إطلاق ظاهري كأصالة البراءة الشرعية ، وإلّا فالبراءة العقلية قاصرة عن إثبات كيفية الوجوب ، إذ ليس ذلك من شأنه كما عرفت .
هامش
( 1 ) وقياس الأمر المتعلق بالمركب الارتباطي بالخط أو الخيمة المحيطين بعدة أشياء في غير محله ، حيث إنّ الخيمة والخط لا يتعلقان بتلك الأشياء ، بل يكون إحاطتهما بشيء مجرد الاتفاق دون التعلق والارتباط ، فإذا قيل : إنّ الخط قد أحاط بكذا يكون ذلك عنوانا مشيرا إلى حد الخط ، وهذا بخلاف الأوامر المتعلقة بالمركبات الارتباطية ، فإنّ الأمر يتعلق بما انبسط عليه ، ولذا ينتزع لكل منها الجزئية ، فإذا جرت البراءة في المشكوك يرتفع بها تعلقه بالمشكوك .