لا يثبت إطلاق الوجوب ، ولعل مرجع إشكال صاحب الحاشية قدّس سرّه إلى هذا الإشكال الذي ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه وهذا الإشكال في محله إذ لم يقل الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ولا غيره بكون العلم الإجمالي موجبا لانحلال نفسه .
إلّا أن يقال : إنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ليس غرضه انحلال العلم بل مقصوده أنّ المعلوم تفصيلا من أول الأمر هو الأقل والأكثر مشكوك بالشك البدوي ، حيث إنّ العلم بوجوب الأقل ناشئ عن الأدلة ولم يحصل العلم التفصيلي منها إلّا بوجوب خصوص الأقل ، فالأكثر مشكوك ابتداء تجري فيه البراءة .
فالمتحصل من جميع ما ذكرناه أمور - :
الأول : اندفاع إشكال صاحب الحاشية قدّس سرّه على جريان البراءة في الأقل والأكثر .
الثاني : اندفاع إشكال الميرزا النائيني قدّس سرّه عليه من عدم إمكان انحلال العلم الإجمالي بنفسه حيث إنّ الانحلال لا بد أن يكون بأحد موجباته المفقودة هنا بما عرفت من أنّ غرض الشيخ قدّس سرّه وإن كان خلاف ظاهر عبارته هو العلم التفصيلي من أول الأمر .
الثالث : عدم الفرق بين البراءة العقلية والنقلية .
ثم إنّه قد أورد على ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من الانحلال ، أعني العلم التفصيلي بوجوب الأقل وكون الأكثر مشكوكا تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان بوجوه :
أحدها : ما ذكره المحقق صاحب الحاشية قدّس سرّه ، وقد تقدم تقريبه وإشكاله .
ثانيها : ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّه لا يعقل أن ينحل العلم الإجمالي بنفسه ، لأنّ العلم بوجوب الأقل هو المعلوم بالإجمال والترديد إنّما يكون في كيفيته وإنّها هل هي بنحو الإطلاق أو الاشتراط ؟ فإن كان الواجب هو الأكثر ويكون
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٧٢