[ جريان البراءة الشرعية في الأقل والأكثر ]
فتلخص من جميع ما ذكرنا عدم الوجه في منع العلم الإجمالي في الأقل والأكثر الارتباطيين ، بعد فرض دوران وجوب الأقل بين الإطلاق والتقييد ، وبعد فرض الارتباطية ، وبعد وضوح عدم انحلال العلم الإجمالي في المقام لعدم موجب له وامتناع سببية العلم الإجمالي لانحلال نفسه كما عرفت ، فالحق عدم جريان البراءة العقلية في الأقل والأكثر الارتباطيين ، هذا كله في البراءة العقلية .
وأمّا البراءة الشرعية فأركانها من الشك وكون المجهول مما تناله يد الوضع والرفع التشريعيين والامتنان في رفعه موجودة .
أمّا الشك فواضح ، وأمّا كونه مما تناله يد التشريع ، فلأنّ تعلق الأمر بالمشكوك على تقديره شرعي ، ولا فرق في قابلية المرفوع للجعل الشرعي بين التكاليف النفسية الاستقلالية وبين التكاليف الضمنية لكون كلا القسمين مما يقبل التشريع .
وأمّا كون المنّة في رفعه فواضح أيضا ، فالبراءة الشرعية لا مانع منها وتثبت إطلاق وجوب الأقل وعدم تقييده بالأكثر ، فحينئذ يكون الاكتفاء بالأقل مع المؤمّن الشرعي كالاكتفاء بالصلاة المشكوك إتيان السورة فيها اعتمادا على قاعدة التجاوز ، وعلى هذا فيكون وجوب الأقل مطلقا وبلا قيد محرزا بالوجدان والتعبد ، لإحراز أصل الوجوب وتعلق الأمر بالأقل بالوجدان ، وأمّا إطلاقه فبالأصل .
ولكن قد يشكل على البراءة الشرعية بالمثبتية حيث إنّ لازم عدم وجوب الأكثر إطلاق الأقل ، ومن المعلوم أنّ إثبات أحد الضدين بنفي الآخر من أقوى الأصول المثبتة التي ثبتت في محلها عدم حجيتها وسيجيء جوابه .
ثم إنّه لا إشكال في أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « رفع ما لا يعلمون » « 1 » لا يراد به الرفع الواقعي كما في سائر أخواته من الإكراه والاضطرار وغيرهما ، لأنّ الرفع الواقعي فيما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 / 369 ، الحديث 20679 .