فإذا جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيان تجري أيضا البراءة الشرعية عن وجوب الأكثر لأنّه مشكوك الوجوب ، وفي رفعة منة ، فأركان البراءة فيه موجودة .
وبالجملة فبناء على كون الإطلاق أمرا عدميا يرتفع الإشكال عما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من جريان البراءة العقلية والنقلية في الأكثر ، وأمّا بناء على كون الإطلاق أمرا وجوديا كما هو المنسوب إلى المشهور فلا تجري البراءة في الأكثر لا لأجل التعارض ، ضرورة أنّ أركان البراءة في الإطلاق غير موجودة إذ مقتضى البراءة فيه هو وقوع المكلف في الضيق الناشئ عن تقيد الوجوب بالأكثر ، فالامتنان المعبّر في البراءة مفقود في جريانها في المطلق فلا تجري فيه حتى تعارض البراءة في المقيد ، هذا ولا لأجل مانعية نفس العلم الإجمالي لجريان الأصول ، بل لإشكال الإثبات حيث إنّ جريان البراءة في المقيد لا يثبت ضده ، أعني الإطلاق ، فإنّ إثبات أحد الضدين بنفي الآخر من أقوى مثبتات الأصول .
فتلخص أنّه بناء على كون الإطلاق عدميا وكون التقابل بينه وبين التقييد العدم والملكة يندفع إشكال صاحب الحاشية قدّس سرّه « 2 » فتجري البراءة العقلية والنقلية في الأكثر كما ذكره الشيخ قدّس سرّه .
[ إشكال الميرزا النائيني على الشيخ قدّس سرّهما ، والجواب عنه ]
نعم يرد على الشيخ الأنصاري ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّهما من أنّ الانحلال هنا لا وجه له إذ يلزم أن يكون نفس المعلوم بالإجمال موجبا لانحلاله نظير تردد العدد بين الزوج والفرد ، فإنّ نفس العلم بالعدد لا يوجب العلم بزوجيته أو فرديته ، ففي المقام لا معنى لانحلال العلم الإجمالي بوجوب الأقل المردد وجوبه بين الإطلاق والتقييد بخصوص الإطلاق وإنّ وجوب الأقل مطلق فإنّ مجرد العلم بوجوب الأقل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 273 .
( 2 ) هداية المسترشدين / 449 .