وقد أورد عليه بوجوه :
[ إشكال صاحب الحاشية على الشيخ قدّس سرّهما ، والجواب عنه ]
أحدها : ما يستفاد من كلام صاحب الحاشية قدّس سرّه « 1 » وحاصله : عدم انحلال العلم الإجمالي لرجوع الأقل والأكثر إلى المتباينين ، إذ وجوب الأقل وإن كان معلوما تفصيلا لكن الكلام في كيفية وجوبه ، فإنّ تعلق به مقيدا بالأكثر فيكون وجوبه بشرط شيء ، وإلّا يكون مطلقا ويكون وجوبه لا بشرط ، فعلى فرض كون الواجب هو المقيد فلا يكون المطلق واجبا أصلا ، وكل من الكيفيتين والخصوصيتين أعني الإطلاق والتقييد مشكوكة ، ولا جامع بينهما فيكون الأقل والأكثر نظير صلاتي الجمعة والظهر في وجوب الاحتياط فيهما .
وقد أجاب عنه الميرزا النائيني قدّس سرّه بما حاصله : أنّ رجوع الأقل والأكثر إلى المتباينين مبني على عدم كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة بل التضاد ، لأنّه بناء على كون الإطلاق أمرا وجوديا كما نسب إلى المشهور يكون الإطلاق والتقييد أمرين وجوديين متباينين ، وفردين للماهية اللا بشرط المقسمي الذي هو الماهية المعراة عن كل شيء حتى اللحاظ ، فيكون الماهية اللا بشرط القسمي والماهية المشروطة بشيء نظير زيد وعمرو في كونهما متباينين وفردين للإنسان ، ومن المعلوم عدم صدق أحد المتباينين على الآخر .
وأمّا إذا كان التقابل بينهما العدم والملكة فيكون الإطلاق أمرا عدميا ، لأنّه حينئذ عبارة على ما من شأنه أن يقيّد ولم يقيد ، فالإطلاق هو عدم القيد ففي المقام يشك في تقيد الأقل المعلوم وجوبه بالأكثر ، ومقتضى الأصل عدمه إذ من شأن الأقل تقيّده بوجوب الأكثر ، فإطلاق وجوب الأقل عبارة عن عدم وجوب الأكثر ، فلا يرجع الأقل والأكثر إلى المتباينين أصلا ،
هامش
( 1 ) وهو الشيخ محمد تقي الأصبهاني . راجع : هداية المسترشدين / 429 .