الارتباطيين الاشتغال لا البراءة .
وبالجملة فظاهر التعبير بالوجوب المقدمي مستلزم لعدم جريان البراءة والرجوع إلى قاعدة الاشتغال لكون الشك حينئذ في المحصل ، ولذا ذكر الميرزا النائيني قدّس سرّه أنّ هذا الظاهر ليس بمراد بل مراده هو الوجوب النفسي الضمني يعني أنّ الأقل معلوم الوجوب تفصيلا سواء كان تمام الواجب أم جزءه .
ولكن الحق أنّ مراد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه هو ظاهر كلامه ، توضيحه : أنّ المقدمة على قسمين ، أحدهما : مقدمة وجود أصل الواجب . وأخرى : مقدمة وجود قيده ووصفه كالوضوء فإنّ الوضوء مقدمة لوجود الصلاة عن طهارة ، ويمكن أن يكون الوضوء واجبا نفسيا ومع ذلك يكون مقدمة لحصول وصف الواجب كما إذا نذر أن يتوضأ ساعة قبل الزوال فتوضأ وبقي وضوؤه إلى وقت الفريضة ، فيكون وضوؤه حينئذ مقدمة لوجود وصف الصلاة مع وجوبه نفسيا ، إذا عرفت إمكان اجتماع الوجوب النفسي والمقدمي ، فنقول : إنّ الارتباطية تقتضي أن يكون كل جزء من أجزاء الواجب مقدمة لصحة ما عداه من الأجزاء ، فالتكبيرة مثلا مع وجوبها النفسي الضمني شرط لغيرها من الأجزاء كما أنّ سائر الأجزاء بالنسبة إليها كذلك ، فوجوب الأقل نفسيا لا ينافي وجوبه المقدمي إذ لو كان الأكثر واجبا لكان الأقل مقدمة لصحة وجود الأكثر ، وكذا الزائد على الأقل فإنّ الأكثر لو كان واجبا لكان وجود الزائد مقدمة لصحة الأقل ، فحينئذ يشك في وجوب الأقل مقدميا ، إذ لو كان الأكثر واجبا يكون الأقل مقدمة لصحة الأكثر وإلّا فلا .
وكيف كان فمرجع ما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من جريان البراءة مطلقا في الأقل والأكثر الارتباطيين إلى وجود المقتضي وهو عدم البيان وعدم المانع إذ المانع المتوهم هو العلم الإجمالي ، وقد فرض انحلاله .
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 169
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٦٩