تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ثالثها : التفصيل بين البراءة العقلية والنقلية بجريان الثانية دون الأولى ، بدعوى عدم انحلال العلم الإجمالي حتى تجري البراءة العقلية فترك الأكثر لا بد أن يكون بتأمين الشارع وحكمه بجريان البراءة الشرعية على ما سيجيء إن شاء اللّه تعالى .

[ في أنّ الشيخ ذهب إلى انحلال العلم الإجمالي وجريان البراءة ]

أمّا القول الأول : الذي اختاره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » فحاصله يرجع إلى دعوى انحلال العلم الإجمالي بتقريب : أنّ الأقل معلوم الوجوب تفصيلا ، إذ لو كان الواجب هو الأقل فوجوبه معلوم تفصيلا ، إذ لو كان الأقل واجبا فوجوبه نفسي وإن كان الأكثر واجبا فوجوب الأقل غيري أو ضمني ، وكذا لو كان الواجب هو الأكثر وأما وجوب الأكثر فهو مشكوك ، فالتكليف بالنسبة إلى الأقل منجز ويترتب العقاب على مخالفته ، فترك الواجب إذا كان من ناحية الأقل يوجب استحقاق العقوبة بخلاف ما إذا كان من ناحية الأكثر فإنّه لا يوجب استحقاق العقوبة ، فالأكثر على تقدير وجوبه لا يترتب على تركه العقاب لعدم تنجزه ، إذ المفروض عدم قيام حجة عليه ، فالتكليف بالنسبة إليه يكون بلا بيان ، فمقتضى قاعدة قبح العقاب عليه هو عدم استحقاق العقوبة ، وكذا مقتضى البراءة الشرعية . ثم إنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » قد عبّر عن وجوب الأقل بالوجوب المقدمي ، وقد استشكل على ظاهره بأنّ وجوب الأجزاء نفسي لا مقدمي لأنّ الأمر الواحد ينبسط على الأجزاء بنسبة واحدة فيكون وجوب كل جزء نفسيا لا مقدميا ، ولو كان وجوب الأقل مقدميا لكان وجوب الأكثر أيضا كذلك إذ ليس الأكثر إلّا الأقل وزيادة ، ولازم ذلك كون الواجب غير هذه الأفعال وإنّ الأفعال المعهودة محصلة له ، فإذا شك في دخل شيء في المحصل يجب مراعاته ، فالمرجع حينئذ في الأقل والأكثر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / 273 . ( 2 ) فرائد الأصول / 274 .