لكن قد تقدم في مباحث القطع وغيره أنّ الامتثال الاحتياطي في عرض التفصيلي ، لأنّ الوجه في تقدم التفصيلي وعدم صدق الإطاعة على الإتيان الرجائي إمّا الجزم بالأمر ، وإمّا قصد الوجه ، وقد ثبت في محله عدم اعتبار شيء منهما ، وعليه فلا ينبغي الارتياب في كون الإطاعة الاحتياطية في عرض التفصيلية ، فلا مانع من إتيان كل محتمل من محتملات العصر عقيب كل من محتملات الظهر ، نعم لا ينبغي الإشكال في عدم جواز إتيان بعض محتملات العصر إلى غير الجهة التي أتى إليها بعض محتملات الظهر لعدم إحراز الترتيب المعتبر بين الواجبين كما هو أوضح من أن يخفى .
[ وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية في الشرائط والموانع ]
الثاني : قد يقال بعدم وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعية في الشرائط والموانع كتردد القبلة بين جهات واللباس بين النجس والطاهر نظرا إلى سقوطهما عند عدم العلم التفصيلي بهما ، ولعل نظر الحلي قدّس سرّه « 1 » في عدم وجوب الستر عند اشتباه اللباس إلى هذا .
وقد حكي عن المحقق القمي قدّس سرّه التفصيل بين الشروط في السقوط ، فإن كان دليل اعتباره بلسان الأمر أو النهي يسقط اعتباره عند الاشتباه ، وإن كان بلسان آخر كقوله عليه السّلام « لا صلاة إلّا بطهور » « 2 » فلا يسقط في موارد الاشتباه .
لكن الحق عدم المجال لهذا التفصيل بعد كون الأوامر والنواهي في مثل المقام إرشادا إلى الشرطية والمانعية ، ولعل وجهه كما قيل مقايسة العلم والجهل بالموضوع بباب القدرة والعجز ، لكنه في غير محله ، فلا بد من الاحتياط في موارد اشتباه الشرط أو المانع ، واللّه العالم .
ولا يخفى أنّ سائر الأمور التي ذكرها الشيخ في المقام قد تقدمت في مباحث القطع وغيرها ، فالتعرض لها هنا غير مهم ، هذا تمام الكلام في موارد العلم الإجمالي الحاصل بين المتباينين .
هامش
( 1 ) السرائر 1 / 184 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 365 ، الحديث 960 .