لا يمكن جريان الاستصحاب فيه ، لأنّ موضوع وجوب الاجتناب هو النجس الواقعي لا الشك بنفسه ، وعلى هذا فتخلف الموارد في جريان القاعدة والاستصحاب .
والميرزا النائيني قدّس سرّه أجاب عن ذلك بما حاصله : أنّ عدم إمكان جريان القاعدة والاستصحاب في مورد إنّما هو مع وحدة الشك ، وأمّا مع تعدده كما في مثال الإنائين المذكور ، فلا محذور في إمكان جريانها ، وأما تعدد الشك في هذا المثال فلأنّ الشك في نجاسة كل من الإنائين مسبب عن الشك في حدوث الطهارة لكل منهما « 1 » .
[ العلم الإجمالي في الأمرين المترتبين ]
ثم إنّ هنا أمورا لا بأس بالتنبيه على بعضها :
الأول : إنّه لو كان المعلوم إجمالا أمرين مترتبين شرعا كالظهر والعصر مع تردد القبلة بين جهات ، فهل يعتبر في صحة الشروع في محتملات العصر استيفاء محتملات الظهر ، أم يجوز الإتيان إلى كل جهة بمحتملين من محتملاتهما إلى أن تستوفى محتملات الصلاتين ، فإنّه يحصل العلم حينئذ بوقوع الصلاتين مترتبتين ، فيه وجهان ، بل قولان أقواهما الثاني ، إذ لا وجه للأول إلّا دعوى الشك في صدق الإطاعة عقلا على الإتيان بعنوان الرجاء ، ومع الشك في الامتثال لا يحرز المؤمّن عن العقوبة ، فمقتضى قاعدة الاشتغال هو الإتيان على وجه يقطع معه بالأمان ، وذلك الوجه هو استيفاء جميع محتملات الظهر أوّلا ثم الشروع في محتملات العصر .
والفرق بين الصورتين واضح ، فإنّه في صورة استيفاء محتملات الظهر أولا يكون حين الشروع في محتملات العصر محرزا للترتيب لفراغ ذمته عن الظهر قطعا ، بخلاف ما إذا أتى بكل من محتملات العصر عقيب كل من محتملات الظهر ، فإنّه لا يحرز الترتيب إلّا بعد الفراغ عن آخر محتملات العصر ، ومع إمكان الامتثال التفصيلي ولو في الجملة وبالنسبة إلى شرط دون شرط لا تصل النوبة إلى الامتثال الاحتياطي .
هامش
( 1 ) أقول : لم يظهر محصل لهذا الجواب ، إذ وحدة الشك وتعدده ليس ميزانا لإمكان جريان القاعدة والاستصحاب وعدمه بل المدار هو كون الأثر للشك أو المشكوك ، فعلى الأول لا وجه للاستصحاب وعلى الثاني لا وجه للقاعدة كما لا يخفى .