والتحريمية الحكميتين الناشئتين من فقد النص وكذا في الموضوعيتين منهما منجز بلا كلام ، إلّا إذا اكتفى الشارع بالامتثال الاحتمالي المسمى بالقناعة في مقام الامتثال ، فحينئذ لا يحكم العقل بلزوم الامتثال اليقيني المنوط بالجمع بين تمام الأطراف .
الشبهة الحكمية الناشئة من إجمال النص :
وأمّا المسألة الثالثة : أي الشبهة الحكمية الناشئة من إجمال النص ، فالمحقق الخونساري قدّس سرّه « 1 » منع عن تنجيز العلم الإجمالي فيها ، لعدم فائدة في التكليف بالمجمل لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة لكونه مخلّا بالغرض .
لكن قد ذكرنا في محله عدم لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، لأنّ التكاليف وصلت إلى العباد من دون فرق بين السابقين واللاحقين ، غاية الأمر : أنّ السابقين لم يكن بناؤهم على الضبط والكتب بل كان بناؤهم على السؤال وأخذ الجواب والعمل به من دون كتبه ، والضبط والاهتمام بالكتب كان في الأعصار المتأخرة ، ولذا يتخيل أنّ العمومات صدرت في زمان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم تصدر الخصوصيات إلّا في زمن الصادقين عليهما السّلام ، ومن بعدهم من الأئمة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فالحق عدم الفرق بين كون منشأ الشبهة فقد النص وإجماله ، وأمّا تعارض النصين فيأتي حكمه في محله إن شاء اللّه تعالى .
[ النقض الذي أورد على الشيخ قدّس سرّه ، ودفعه ]
وربما يورد على الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأنّ ما ذكره - من عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ، بل الجاري فيها هو القاعدة دون الاستصحاب - منقوض بالعلم الإجمالي بطهارة أحد الإنائين اللذين كانا نجسين وطهر أحدهما إجمالا بالمطر ، فإنّ جماعة بنوا على جريان استصحاب النجاسة فيهما فيظهر من ذلك أنّه في بعض الموارد يمكن جريان كل من القاعدة والاستصحاب فيه ،
هامش
( 1 ) مشارق الشموس / 77 .