بالظهر من دون حاجة إلى الاستصحاب .
ولذا قد يتوهم التهافت بين الكلامين ، إذ مقتضى الكلام الأول تقدم القاعدة على الاستصحاب مطلقا ، ومقتضى الكلام الثاني تقدم الاستصحاب على القاعدة في بعض الموارد ، فلا يمكن نسبة تقديم القاعدة على الاستصحاب مطلقا ، ولا العكس إلى الشيخ قدّس سرّه ، بل في بعض الموارد يقدم القاعدة على الاستصحاب ، وفي الآخر يقدم الاستصحاب عليها فيقع الكلام حينئذ في تشخيص ضابط تقدم الاستصحاب على القاعدة في بعض الموارد ، وتقدم القاعدة على الاستصحاب في البعض الآخر ، ولا يمكن تعيين ضابط لذلك .
ولكن لا يخفى عدم التهافت بين الكلامين ، لأنّ غرض الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ليس تقدم قاعدة الاشتغال على الاستصحاب في الموارد التي يمكن جريانهما معا ، فإن ذلك مما لا يمكن نسبته إلى أصاغر الطلبة فضلا عمن هو مالك أزمة التحقيق ، لأنّ ذلك مساوق للقول بتقدم البراءة على الاستصحاب أو غيره من الأصول التنزيلية ، فإنّ تقدم الأصل التنزيلي على سائر الأصول مما لا إشكال فيه ، بل غرضه أنّه في بعض الموارد لا بد من جريان القاعدة إذ لا مورد لجريان الاستصحاب فيه ، كما في أطراف العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة مطلقا لما عرفت من عدم الأثر له إلّا على القول بالأصل المثبت ، وفي بعض الموارد يمكن جريان الاستصحاب فلا تجري القاعدة كما في الشك في إتيان الظهر في غير يوم الجمعة مع بقاء الوقت ، فإنّ وجوب الظهر شرعا لا مانع من استصحابه لعدم إشكال المثبتية وغيره فيه ، فنفس المستصحب أثر شرعي ويترتب على هذا الاستصحاب إتيان الظهر بعنوان الوجوب بخلاف ما إذا لم يجر الاستصحاب وجرت القاعدة فإنّه يؤتى بها رجاء من دون قصد الوجوب الشرعي ، وما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه صحيح لا معدل عنه .
فتلخص من جميع ما ذكرنا : أنّ العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة الوجوبية
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 162
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص١٦٢