وبالجملة لا بد في الرتبة الأولى من ملاحظة وجود العلم بالحكم وعدمه لا القدرة على العصيان وعدمها ، وقد عرفت عدم العلم بالحكم في الشبهة غير المحصورة مطلقا سواء كانت وجوبية أم تحريمية ، وعلى هذا فوزان الشبهة الوجوبية الموضوعية غير المحصورة وزان الشبهة التحريمية الموضوعية غير المحصورة في عدم العلم بالحكم وعدم وجوب الاجتناب .
لكن الذي يسهل الخطب هو عدم مثال للشبهة الموضوعية الوجوبية غير المحصورة ، لأنّ ما يفرض مثالا لها يكون حكمه معلوما من الخارج ولا تصل النوبة إلى فرضه من الشبهة غير المحصورة ، نظير نفقة الزوجة إذا ترددت بين نساء مملكة مثلا فإنّها من الشبهة غير المحصورة لكن حكمها التصدق بها عن الزوجة لكونها من المال المجهول المالك الذي حكمه التصدق به عن المالك ، وكذا في تردد متولي الوقف بين أشخاص غير محصورين ، فإنّه يكون كالوقف الذي لا متولي له فيرجع فيه إلى الحاكم الشرعي ، وكذا الحال في تردد الوصي بين أشخاص غير محصورين فإنّه كالوصية الخالية عن الوصي يرجع فيها إلى الحاكم .
نعم تكون نفقة الأقارب من قبيل الشبهة الوجوبية الموضوعية غير المحصورة فإذا تردد قريبه الذي يجب الإنفاق عليه بين غير محصورين يكون من الشبهة غير المحصورة ، إذ لا تكون نفقة الأقارب من الماليات حتى تكون بحكمها بل هي صرف الحكم التكليفي ووجوب سدّ خلتهم .
الشبهة الوجوبية الحكمية الناشئة من فقد النص :
وأمّا المسألة الثانية : وهي الشبهة الوجوبية الحكمية الناشئة من فقد النص ، أمّا غير المحصورة منها فهي منوطة بعدم حجية أخبار الآحاد ، وإلّا فمع البناء على حجيتها كما هو الصحيح ينحل العلم الإجمالي بواجبات كثيرة في الشريعة بما في تلك الأخبار من الواجبات ، ومع البناء على عدم حجيتها تكون الشبهة غير محصورة ،