[ الجهة الثانية : حكم الشبهة غير المحصورة ]
الجهة الثانية :
[ أدلة عدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة ]
استدل على عدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة بوجوه :
أحدها : الإجماع .
وفيه : مضافا إلى أنّ المسألة عقلية لا مسرح لدعوى الاجماع فيها أنّ من المحتمل كون الاجماع مدركيا لاحتمال استناد المجمعين إلى ما سيأتي فلا يصلح الإجماع حينئذ للمدركية .
ثانيها : الاستدلال برواية الجبن « 1 » بتقريب : أنّ السائل علم إجمالا باختلاط الجبن الذي علم بجعل الميتة فيه في بعض الأمكنة بجبن البلد وسئل عن حكم الجبن الموجود في البلد من حيث جواز أكله وعدمه ، فأجاب عليه السّلام بعدم وجوب الاجتناب عن جبن البلد بقوله عليه السّلام : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في الأرض جميعا » يعني أنّ العلم الإجمالي باختلاط فرد من أفراد ذلك الجبن المحرم في جبن البلد لا يكون منجزا وموجبا للاجتناب .
لكن هذا التقريب خلاف الظاهر لاحتياجه إلى تقدير في الرواية ، إذ لم يذكر في الرواية العلم الإجمالي باختلاط الجبن المحرم بجبن البلد فلا بد من تقديره حتى يكون دليلا على المقام ، وإلّا فظاهره هو عدم العلم بالاختلاط والشك في الاختلاط ، ومن المعلوم عدم ارتباط هذا الظاهر بما نحن فيه ، كما أنّ من المحتمل فرض الرواية فيما كان بعض الأطراف خارجا عن مورد الابتلاء بقرينة قوله عليه السّلام : « حرم ما في الأرض جميعا » يعني حرمة كل ما في الأرض من الجبن ، إذ المسلم عدم كون جميع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 / 119 ، الحديث 31380 . وإليك نص الحديث : « عن أبي الجارود ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن ، فقلت له : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ؟ فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرض ؟ إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللّه إنّى لأعترض السوق ، فأشتري بها اللحم والسمن والجبن ، واللّه ما أظنّ كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان » .