تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الف ، فإنّ نسبة العشرة إلى المائة نسبة المعلوم بالإجمال إلى الأطراف المحصورة ، ومع ذلك يجب الجري على طبق العلم الإجمالي .

[ عدم وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة التحريمية ]

هذا كل ما يقال في مقام الاستدلال على وجوب الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة ، لكن التحقيق عدم وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة التحريمية الموضوعية ، لأنّه بناء على كون ضابط غير المحصورة بلوغ كثرة الأطراف حدا لا يقدر عادة على ارتكاب الكل يكون عدم وجوب الاجتناب عن الكل لخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء ، ففي الحقيقة لا علم بالتكليف لأنّه لو كان الحرام هو الخارج عن الابتلاء فلا خطاب بالنسبة إليه ، لقبح مطالبة العاجز وقد تقدم سابقا شرطية الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي ، غاية الأمر : أنّ منشأ الخروج عن الابتلاء تارة يكون بعد المسافة كما عرفت في الشبهة المحصورة ، وأخرى يكون كثرة الأطراف كما في الشبهة غير المحصورة ، كما أنّ الخروج عن الابتلاء في المحصورة يكون بالنسبة إلى الأطراف لا بعينه ، وفي غير المحصورة يكون بالنسبة إلى بعضها لا بعينه ، وعلى البدل لأنّه إذا شرع في ارتكاب الأطراف من طرف المشرق مثلا لا يقدر على ارتكاب ما يكون من الأطراف في طرف المغرب لفرض كثرة أطراف الشبهة ، والميزان هو الخروج عن الابتلاء المانع عن حصول العلم بالتكليف من دون تفاوت بين مناشئ الخروج عن الابتلاء فعدم الابتلاء سواء كان لأجل كثرة الأطراف أم بعد المسافة أم زجر زاجر عن الارتكاب يمنع عن صحة الخطاب فيشك في التكليف ، إذ لو كان الحرام فيما يقدر العبد على ارتكابه من الأطراف فالتكليف ثابت ولو كان فيما لا يتمكن من ارتكابه من الأطراف فالتكليف غير ثابت ، ومن المعلوم أنّ المرجع في الشك في التكليف البراءة لا الاشتغال ، فالمرجع في الشبهة غير المحصورة هو أصل البراءة لكون الشك فيها شكّا في التكليف لا المكلف به . فإن قلت : إنّ ما ذكرت من جريان البراءة في الشبهة غير المحصورة ينافي العلم الوجداني بوجود الحرام في الأطراف ، وجه المنافاة : أنّه قد تقدم سابقا عدم دخل