ما في الأرض من الجبن موردا لابتلاء شخص واحد ، فعدم تنجيز العلم الإجمالي حينئذ يكون لخروج جملة من الأطراف عن الابتلاء لا لأجل كثرة الأطراف .
ويحتمل أن تكون الرواية في مقام بيان اعتبار السوق واليد في صورة العلم الإجمالي ، فالمعلوم بالإجمال إذا كان في أطراف يكون بعضها محكوما بعدم انطباق المعلوم بالإجمال عليه لأجل الأمارة خارج عن مورد البحث في الشبهة غير المحصورة ، لأنّ محل الكلام هو كون كثرة الأطراف فقط مانعة وعدمها ، وأمّا قيام أمارة على عدم انطباق المعلوم إجمالا على بعض الأطراف بالخصوص فهو أجنبي عن مفروض البحث .
ويحتمل أن يكون عدم وجوب الاجتناب لأجل دخل العلم في موضوع الحكم كما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » حيث إنّه جعل العلم دخيلا في وجوب الاجتناب عن النجس فإنّ الميتة المعلومة وكذا الخمر والبول المعلومان موضوع للحكم بوجوب الاجتناب ، فمع الجهل نقطع بعدم الحكم ، فلعل الحكم المستفاد من الرواية لأجل دخل العلم في الموضوع ، لا لأجل مانعية كثرة الأطراف عن التنجيز كما هو موضوع البحث ، ومع هذه الاحتمالات الكثيرة في الرواية لا تصلح الرواية لإثبات عدم وجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة غير المحصورة لأجل كثرة الأطراف .
ثالثها : أنّ المنجز في العلم الإجمالي هو احتمال العقاب وذلك مختص بما إذا كان عقلائيا يعتني به العقلاء بحيث يوجب ذلك توقفهم عن المضي ، لا ما إذا لم يكن كذلك بل كان سفهيا ووسواسيا بمثابة لم يكن مانعا عن مضيهم ، وفي الشبهة غير المحصورة يكون الاحتمال المزبور لكثرة الأطراف في غاية الوهن والضعف فلا يعتنى به عند العقلاء .
وفيه : أنّ المدار كما عرفت على العلم بالتكليف المتوقف على الابتلاء بجميع
هامش
( 1 ) يمكن أن يستفاد من بعض كلماته في كفاية الأصول / 267 و 278 ، وفي حاشيته على فرائد الأصول في بحث إمكان التعبد بالظن .